تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الْمُفْسِدِينَ
( 14 ) : أي المشركين . كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار . قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
( 15 ) : يعنيان أهل زمانهم من المؤمنين . قوله :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ :
أي نبوّته وملكه « 1 »
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ :
يعني كلّ شيء أوتي منه .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 ) : أي البيّن . قوله :
وَحُشِرَ :
أي وجمع
لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 17 ) : أي على كلّ صنف منهم وزعة « 2 » تردّ أولاهم على أخراهم . هذا تفسير بعضهم . وقال الحسن :
( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) ،
أي : فهم يدفعون لا يتقدّمه منهم أحد .
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ :
وهو واد بالشام
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 18 ) : أي والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم « 3 » . قال :
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي :
أي ألهمني
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 288 : « كان لداود - فيما ذكروا - تسعة عشر ولدا ذكرا ، وإنّما خصّ سليمان بالوراثة لأنّها وراثة ملك » . ( 2 ) وزعة : جمع وازع ، وهو في أصله اللغويّ : « الحابس العسكر ، الموكل بالصفوف ، يتقدّم الصفّ فيصلحه ويقدّم ويؤخّر » . كما جاء في اللسان : ( وزع ) . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 92 :« ( فَهُمْ يُوزَعُونَ )أي : يدفعون فيستحثّ آخرهم ويحبس أوّلهم » . ( 3 ) كذا في المخطوطات الأربع : « والنمل لا يشعرون أنّ سليمان يفهم كلامهم » . ويبدو هذا التأويل للجملة الحالية غريبا . وإذا كانت العبارة تحتمله فبتكلّف شديد . وفيه بعد ، ولم أجد فيما بحثت من أوّل هذه الجملة هذا التأويل ، وجمهور المفسّرين على أنّ الجملة « حال من مجموع المتعاطفين ، أي سليمان وجنوده ، والضمير لهما » . وهذا المعنى هو أوّل ما يتبادر إلى الذهن لمن تدبّر الآية ، فهو أولى بالاعتبار ، وسياق الكلام يؤكده . وهنالك وجه آخر ذكره بعض المفسّرين وهو أن يرجع الضمير إلى جنود سليمان أي أنّهم لم يشعروا بكلام النملة . وهو تأويل فيه شيء من التكلّف أيضا . وانظر ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 6 ص 162 .