تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقال بعضهم : هم الكهنة : ذكروا أنّ الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتستمع ، ثمّ تنزل إلى الكهنة فتخبرهم ، فتحدث الكهنة بما نزلت به الشياطين من السمع ، وتخلط الكهنة به كذبا كثيرا فيحدّثون به الناس . فأمّا ما كان من سمع السماء فيكون حقّا ، وأمّا ما خلطوا به فيكون كذبا . وأمّا قولهم :
( وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ )
أي : وجماعتهم كاذبون . قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) : والغاوون الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين . قال اللّه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
( 225 ) : أي يذهبون في كلّ واد من أودية الكلام .
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
( 226 ) : يمدحون قوما بباطل ، ويذمّون قوما بباطل . ثمّ استثنى اللّه فقال :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ :
وهذه ثنيا اللّه في الشعراء وغيرهم . والشعراء من المؤمنين الذين استثنى اللّه : حسّان بن ثابت ، وعبد اللّه بن رواحة ، وكعب بن مالك « 1 » . قال :
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً :
أي في غير وقت ،
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا :
أي من بعد ما ظلمهم المشركون . أي : انتصروا بالكلام ، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم .
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا :
أي الذين أشركوا من الشعراء وغيرهم .
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( 227 ) : أي من بين يدي اللّه إذا وقفوا بين يديه يوم القيامة . أي : إنّهم سيعلمون حينئذ أنّهم سينقلبون من بين يدي اللّه إلى النار في يوم لا تنفعهم الندامة . نسأل اللّه العصمة . * * *
هامش
( 1 ) اقرأ بعض أشعارهم في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ووصف المسلمين في غزواتهم مع رسول اللّه عليه السّلام ، وكيف كانوا يردّون على بعض شعراء المشركين ، اقرأ ذلك في سيرة ابن هشام فقصائدهم مبثوثة فيها وفي ديوان حسّان بن ثابت .