تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أذن لي أن أحدّث عن ملك في حملة العرش ، رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول : سبحانك اللهمّ وبحمدك لم يخل منك مكان « 1 » . قوله :
* قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 27 ) : قال الحسن : فابتلى ، أي : فاختبر منه ذلك فوجده صادقا . قوله :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ :
يقول انصرف عنهم
فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
( 28 ) . قال بعضهم : ذكر لنا أنّها امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة يقال لها بلقيس بنت شرحبيل فهلك ملك قومها فملّكت . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لن يفلح قوم تملكهم امرأة « 2 » . قال : وكانت إذا رقدت غلّقت الأبواب ، وأخذت المفاتيح ووضعتها تحت رأسها . فلمّا غلّقت الأبواب وأوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتّى دخل من كوّة بيتها ، فقذف الصحيفة على بطنها أو بين ثدييها ، فأخذت الصحيفة فقرأتها ف
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
( 29 ) : [ أي : حسن ، حسن ما فيه ] « 3 »
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ :
أي لا تمتنعوا عليّ . وقال بعضهم : لا تخلّفوا عليّ [ وأتوني مسلمين ] . وكذلك كانت تكتب الأنبياء جملا ، لا يطيلون ، ولا يكثرون . قوله :
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 31 ) : يعني الإسلام . وقال الكلبيّ :
( وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
أي : وأتوني مقرّين بالطاعة مستسلمين ، ليس يعني الإسلام .
هامش
( 1 ) كذا وردت الجملة الأخيرة في ب وفي ع : « سبحانك لم يخل منك مكان » ، وفي سع 67 ظ ، وفي سح ورقة 25 : « سبحانك حيث كنت » . والحديث صحيح تقدّمت الإشارة إليه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 4 من سورة الأنعام . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب المغازي ، باب كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى كسرى وقيصر . وفي كتاب الفتن ، باب الفتنة التي تموج كموج البحر عن أبي بكرة ، ولفظه : « لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » . ( 3 ) زيادة من سع وسح . وقال الفرّاء في المعاني : « جعلته كريما لأنّه كان مختوما ، كذلك حدّثت . ويقال : وصفت الكتاب بالكرم لقومها لأنّها رأت كتاب ملك عندها فجعلته كريما لكرم صاحبه » .