تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) : أي أهل الجنّة . قوله :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ :
أي أحاضر هو فلا أراه
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
( 20 ) : أي أم هو غائب . قال بعضهم : ذكر لنا أنّ سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا الهدهد ، وكان سيّد الهداهد ، ليعلم له مسافة الماء ، وكان قد أعطي من البصر بذلك شيئا لم يعطه غيره من الطير « 1 » . وقال الكلبيّ : كان يدلّه على الماء إذا نزل الناس . كان ينقر بمنقاره في الأرض ، فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة . ذكروا أنّ نافع بن الأزرق سأل ابن عبّاس لم تفقّد سليمان الهدهد ؟ قال ابن عبّاس : إنّهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض . فقال نافع بن الأزرق : وكيف يعلم أقرب الماء في الأرض ولا يعلم بالفخّ حتّى يأخذ بعنقه ؟ فقال ابن عبّاس : أما علمت أنّ الحذر لا يغني من القدر شيئا ؟ ! . قال الحسن : كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضعت الكراسي والمجالس على الريح ، وجلس سليمان على سريره ، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجنّ والإنس . والجنّ يومئذ ظاهرة « 2 » للإنس ، رجال أمثال الإنس إلّا أنّهم أدم يحجّون جميعا ، ويصلّون جميعا ، ويعتمرون جميعا ، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حرسة لا يدعون أحدا يتقدّم بين يديه . وهو قوله :
( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) .
قوله :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ :
وعذابه أن ينتف ريشه وأن يدعه في المنزل حتّى يأكله الذرّ والنمل . قوله :
أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 21 ) : أي بعذر بيّن ، وقال ابن عبّاس : بحجّة بيّنة . قوله :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ :
أي رجع من ساعته
فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ :
أي بلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك ، وقال بعضهم : علمت ما لم تعلم .
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ
هامش
( 1 ) كذا في سع وسح . وفي ب وع : « وكان قد أعطي من النظر في ذلك ما لم يعطه غيره من الطير » . ( 2 ) في ب وسع وسح : « ظاهرة » ، وهو الصحيح ، وفي ع : « قاهرة » .