تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
جمعتنا ؟ فأنزل اللّه :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( 1 ) [ المسد : 1 ] . فتفرّقت قريش عنه وقالوا : مجنون يهذي من أمّ رأسه . فأنزل اللّه :
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
( 216 ) . ذكروا عن الحسن أنّ هذه الآية لما نزلت دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشيرته بطنا بطنا ، ثمّ انتهى إلى بني عبد المطّلب فقال : يا بني عبد المطّلب ، إنّي رسول اللّه إليكم ، لي عملي ولكم عملكم . إنّي لا أملك لكم من اللّه شيئا ، إنّما أوليائي منكم المتّقون . ألّا لا أعرفنّكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة « 1 » . قوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
( 218 ) : قال بعضهم الذي يراك قائما وجالسا وفي حالاتك .
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
( 219 ) : أي في الصلاة . وقال بعضهم : الذي يراك حين تقوم في الصلاة وحدك .
( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )
في صلاة الجميع . وقال بعضهم : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه . ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أحسنوا الركوع إذا ركعتم ، وأحسنوا السجود إذا سجدتم ، والذي نفسي بيده إنّي لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يديّ في الركوع والسجود « 2 » . وقال بعضهم :
( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ )
أي : حيث كنت . قوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 220 ) : أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه . قوله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
( 223 ) : قال بعضهم : الأفّاك الكذّاب .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ بمعناه في كتاب التفسير ، سورة الشعراء عن أبي هريرة ، وأخرجه الترمذيّ أيضا في التفسير سورة الشعراء ، عن عائشة ، وفيهما : خصّ بالنداء بني عبد مناف ، وصفيّة بنت عبد المطّلب ، وفاطمة بنت محمّد ، وبني عبد المطلب . وانظر السيوطي الدر المنثور ، ج 5 ص 96 فقد ورد فيه الحديث مستوفى . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه مالك في الموطّأ ، باب العمل ، في جامع الصلاة ( رقم 246 ) وأخرجه البخاريّ في كتاب الصلاة ، باب الخشوع في الصلاة ، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ، من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك ( رقم 424 - 425 ) .