تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قوله عزّ وجلّ :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ :
[ أي : سلكنا التكذيب ] « 1 »
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 200 ) : أي المشركين . وهذا جرم الشرك .
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ :
أي بالقرآن
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 201 ) : أي الموجع
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً :
أي فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا :
يومئذ عند ذلك
هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
( 203 ) : أي مؤخّرون ، أي : مردّون إلى الدنيا فنؤمن . قال اللّه :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
( 204 ) : أي على الاستفهام . أي : قد استعجلوا به لقولهم :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ
[ العنكبوت : 29 ] ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب بأنّه لا يأتيهم العذاب . قوله :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ
( 206 ) : أي العذاب
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
( 207 ) : أي في الدنيا . قوله :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
( 208 ) : أي إلّا لها رسل ، أي : إنّه لم يهلك قرية إلّا من بعد قيام الحجّة عليهم والرسل والبيّنة والعذر . قال :
ذِكْرى :
أي يذكّرهم ويبيّن لهم ويحتجّ عليهم .
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
( 209 ) : أي لم نكن لنعذّبهم حتّى نحتجّ عليهم ونبيّن لهم ونقطع عذرهم . كقوله :
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
( 59 ) [ القصص : 59 ] أي : مشركون ، رادّون على الرسل ما دعوهم إليه .
هامش
- بلسان أعجميّ . وقد ذهب أبو عبيدة والفرّاء والطبريّ وغيرهم غير هذا المذهب ، ففرّقوا بين العجم والأعجم . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 91 في تفسير الآية : « يقال : رجل أعجم إذا كانت في لسانه عجمة ، ورجل عجميّ ، أي : من العجم وليس من اللسان . والدوابّ عجم ، لأنّها لا تتكلّم ، وجاء في الحديث : العجماء جبار لا تؤدى ، أي لا دية فيه » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 283 : « الأعجم في لسانه ، والأعجميّ المنسوب إلى أصله إلى العجم وإن كان فصيحا . ومن قال : أعجم قال للمرأة : عجماء ، إذا لم تحسن العربيّة ، ويجوز أن تقول : عجميّ تريد أعجميّ تنسبه إلى أهله . وقد أكّد ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 19 ص 115 ما ذهب إليه أبو عبيدة والفرّاء وردّ على ما جاء في تأويل الآية في هذا التفسير ردّا محكما بحجّة لغويّة لا تقبل جدلا . وانظر كذلك تفسير القرطبيّ ، ج 13 ص 139 تجد أقوالا قريبة ممّا ذكروه . وأنا أميل إلى ما ذهب إليه هؤلاء فهو الصحيح إن شاء اللّه ، لأنّ القرآن نزل بلغة العرب . ( 1 ) زيادة من ز ورقة 246 ، ومن معاني الفرّاء ، ج 2 ص 283 .