تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
( 210 ) : قال بعضهم : [ وما تنزّلت بكتاب اللّه ] « 1 » يعني القرآن
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ :
أن ينزلوا به
وَما يَسْتَطِيعُونَ
( 211 ) : ذلك . قال :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( 212 ) . وكانوا قبل أن يبعث النبيّ عليه السّلام يستمعون أخبارا من أخبار السماء ، وأمّا الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه . فلمّا بعث النبيّ عليه السّلام منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلّا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب . ذكروا عن أبي رجاء العطارديّ أنّه كان يقول : كنّا قبل أن يبعث النبيّ عليه السّلام ما نرى نجما يرمى به . فلمّا كان ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها ، فقلنا : ما هذا الذي نرى ؟ إن هذا إلّا أمر حدث ؛ فجاءنا أنّ النبيّ عليه السلام قد بعث ؛ فأنزل اللّه في سورة الجنّ .
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
( 9 ) [ الجن : 9 ] . قوله :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
( 213 ) : وقد عصمه اللّه من ذلك . قوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) . قال الكلبيّ : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج حتّى قام على الصفا ، وقريش في المسجد ، ثمّ نادى : يا صباحاه ، ففزع الناس فخرجوا ، فقالوا : ما لك يا ابن عبد المطلب ؟ فقال : يا آل غالب ، فقالوا : هذه غالب عندك . ثمّ نادى : يا آل لؤي ، ثمّ نادى : يا آل كعب ، ثمّ نادى : يا آل مرّة ، ثمّ نادى : يا آل كلاب ، ثمّ نادى : يا آل قصي . فقالت قريش : أنذر الرجل عشيرته الأقربين . انظروا الرجل ما ذا يريد . فقال أبو لهب : هذه عشيرتك قد حضروا ، فما ذا تريد ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيتم لو أنذرتكم جيشا يصبّحكم أتصدّقونني ؟ قالوا : نعم . قال : فإنّي أنذركم النار ، وإنّي لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا : لا إله إلّا اللّه « 2 » ، فقال أبو لهب : تبّت يداك ، ألهذا
هامش
( 1 ) زيادة من سح ورقة 17 . ( 2 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ ومسلم وأحمد والترمذيّ والنسائيّ من طرق مختلفة ؛ أخرجه البخاريّ مثلا في كتاب التفسير ، سورة الشعراء ، عن ابن عبّاس .