تلك السحابة .
قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ :
( 191 ) وهي مثل الأولى .
قوله :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 192 ) : يعني القرآن ،
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) : أي جبريل ، وهي تقرأ على وجهين : بالرفع وبالنصب . فمن قرأها بالرفع قال :
( نَزَلَ بِهِ ) ،
خفيفة ، الروح الأمين ، أي : جبريل نزل به . ومن قرأها بالنصب يقول :
( نَزَلَ بِهِ ) ،
مثقّلة ، اللّه نزّل به الروح الأمين ، أي : اللّه نزّل جبريل بالقرآن « 1 » .
عَلى قَلْبِكَ
يا محمّد
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) : أي بيّن .
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
( 196 ) : أي وإنّ « 2 » القرآن لفي كتب الأوّلين ، أي : التوراة والإنجيل .
قال :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 197 ) : وهي تقرأ على وجهين : بالياء والتاء . فمن قرأها بالتاء يقول : قد كانت لهم آية . ومن قرأها بالياء فهو يجعلها عملا في باب كان ، يقول : قد كان لكم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ، يعني من آمن منهم ؛ فقد كان لهم في إيمانهم به آية . وقال بعضهم : يعني اليهود والنصارى ، إنّهم يجدون محمّدا في التوراة والإنجيل أنّه رسول اللّه .
قال :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ :
أي محمّد
ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( 199 ) : يقول : لو أنزلناه بلسان أعجميّ لم تؤمن به العرب ، كقوله عزّ وجلّ :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] . قال بعضهم : إذا لكانوا شرّ الناس فيه ، لما فهموه وما دروا ما هو « 3 » .
هامش
( 1 ) في ب وع تقديم وتأخير في وجهي القراءة ، أثبتّ التصحيح من سح .
( 2 ) كذا في ب وع وسع : « وإنّه أي : وإنّ القرآن لفي زبر الأوّلين » . وفي سح ورقة 16 :( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ )« يقول : وبعث محمّد وأمّته في كتب الأوّلين » ، صحّته ما جاء في ز ورقة 245 : « ونعت محمّد وأمّته في كتبهم ، يعني التوراة والإنجيل » . ونسب هذا القول إلى مقاتل . والذي عليه الجمهور أنّ الضمير في قوله :( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ )كناية عن القرآن ، وهو الصحيح إن شاء اللّه .
( 3 ) يبدو أنّ المؤلّف وهم في تأويل قوله تعالى :( وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ )حين تحدّث عن إنزال القرآن -