يحلبونها يوم شربها ، فإذا كان يوم شربهم كان اللبن لفصيلها . وقال بعضهم : ما ذكر لها لبن . وقال بعضهم : بلغنا أنّها كانت تأتي الماء من فجّ وترجع من آخر ، يضيق عليها الفج الأوّل إذا شربت .
قوله :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ :
أي لا تعقروها
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ .
وكان أوّل سبب عقرهم إيّاها أنّها كانت تضرّ بمواشيهم وأرضهم . كانت مواشيهم لا تقرّ مع الناقة ؛ كانت المواشي إذا رأتها هربت منها . فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي في برده وخصبه وطيبه ، ومضت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه وحرّه . وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه ، وصدّت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده ، حتّى أضرّ ذلك بمواشيهم ، للأمر الذي أراد اللّه بهم .
فبينا قوم منهم جلوس يشربون الخمر فني الماء الذي يمزجون به ، فبعثوا رجلا يأتيهم بالماء ، وكان يوم شرب الناقة ، فرجع إليهم بغير ماء ، وقال : حالت الناقة بيني وبين الماء . ثمّ بعثوا آخر فقال مثل ذلك . فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ، قد منعتنا الماء ومنعت مواشينا الرعي ، وأضرّت بأرضنا . فانبعث أشقاها فعقروها وقتلوها فتذامروا « 1 » وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارة ؛ والقارة : الجبل « 2 » . قال الحسن : وكان ذلك عن رضى منهم .
فقال لهم صالح :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
[ هود : 65 ] قال بعضهم : ذكر لنا أنّ صالحا حين أخبرهم أنّ العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية وأطلوا فقال لهم : آية ذلك أن تصفرّ وجوهكم في اليوم الأوّل ، وتحمرّ في اليوم الثاني ، وتسودّ في اليوم الثالث . فلمّا كان اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة . وقال : يا ربّ أمّي ، يا ربّ أمّي ، فأرسل اللّه عليهم العذاب عند ذلك .
قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
هامش
( 1 ) في ب وع : « فتوامروا » وأصله التآمر بمعنى التشاور ، وفي سع ورقة 65 و ، وسح ورقة 14 : « فتذامروا » وتذامر القوم : تلاوموا وحضّ بعضهم بعضا . وفي ز ، ورقة 245 : « وتصافحوا » . والراجح عندي ما أثبتّه :
« تذامروا » .
( 2 ) كذا في ب وع وسع وسح : « القارة » ، وجمعها قار وقور ، وهي الأكمة ، وفي ز : « وصعد الفصيل الجبل » .