تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عليهم . هود يقوله لهم ؛ أي : أسرفتم في العقوبة .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ
( 132 ) : ثمّ أخبرهم بالذي أمدّهم به فقال :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 135 ) .
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
( 136 ) : أي أو لم تعظنا
إِنْ هذا :
أي الذي جئتنا به
إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
( 137 ) : أي تخلّقهم للكذب « 1 » . وقال بعضهم : إن هذا إلّا خلق الأوّلين ، أي : هكذا كان الناس قبلنا ، يعيشون ما عاشوا ثمّ يموتون ، ولا بعث عليهم ولا حساب . يعني هكذا كان الخلق قبلنا ونحن مثلهم . وبعضهم يقول :
( خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) :
دين الأوّلين ، يعنون ما هم عليه من الشرك .
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 138 ) : أي لا نبعث ولا نعذّب . قال اللّه :
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 140 ) : وهي مثل الأولى . قوله :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ :
( 141 ) يعني صالحا
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ :
أي أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين
أَ لا تَتَّقُونَ
( 142 ) : أي ألا تتّقون اللّه ، يأمرهم أن يتّقوا اللّه
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 143 ) : أي على ما جئتكم به
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ :
أي إن ثوابي
إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 145 ) . قوله :
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ
( 146 ) : على الاستفهام . أي : لا تتركون فيه .
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
( 148 ) : أي هشيم ، أي : يتهشّم إذا مسّ ، في تفسير مجاهد . وقال الحسن : رخو . وقال بعضهم : ليّن ، وقال الكلبيّ : لطيف ، وهو
هامش
( 1 ) يقال : تخلّق الكذب واختلقه أي : افتراه وابتدعه . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 281 : « قوله :( خُلُقُ الْأَوَّلِينَ )وقراءة الكسائي :( خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) .قال الفرّاء : وقراءتي : ( خلق الأولين ) فمن قرأ : ( خلق ) يقول : اختلاقهم وكذبهم . ومن قرأ : ( خلق الأولين ) يقول : عادة الأوّلين ، أي : وراثة أبيك عن أوّل . والعرب تقول : حدّثنا بأحاديث الخلق ، وهي الخرافات المفتعلة وأشباهها ، فلذلك اخترت الخلق » .