تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قوله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً :
أي تعفّفا
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا .
قال بعضهم : كان الرجل يكره مملوكته على البغاء ليكثر ولدها . وقال بعضهم : نزلت في أمة لعبد اللّه بن أبيّ ابن سلول كان يكرهها على رجل من قريش رجاء أن تلد منه ، فيفدي ولده . فذلك العرض الذي كان ابن أبيّ يبتغي . قوله :
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ
لهن
غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 33 ) [ وليست لهم ] « 1 » وكذلك هي قراءة ابن مسعود . قوله :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ :
أي قد أنزلنا إليكم كتابا فيه آيات مبيّنات ، أي : الحلال والحرام والأمر والنهي والفرائض والأحكام
وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ :
أي أخبار الأمم السالفة
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 34 ) . ذكروا عن أبي الدرداء قال : نزل القرآن على ستّ آيات : آية مبشّرة وآية منذرة ، وآية فريضة ، وآية تأمرك ، وآية تنهاك ، وآية قصص وأخبار . قوله تعالى :
* اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا
هامش
- ولو تباينت آراء الفقهاء من الصحابة وغيرهم في الموضوع . روى ابن سلّام قال : « حدّثني بحر بن كنيز عن الزهريّ قال : قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنّه عبد قنّ ما بقي عليه درهم حياته وموته ، قال : ولو ترك مالا فهو عبد أبدا حتّى يؤدّي . . . » . وروى « أنّ ابن مسعود قال : إذا أدّى الثلث أوقف رقبته فهو غريم . . . » . وقال : « وحدّثنا المسعوديّ عن الحكم بن عتيبة قال : المكاتب تجري فيه العتاقة في أوّل نجم يؤدّى » . ( 1 ) زيادة من سع ورقة 53 ظ . أي أنّ مغفرة اللّه ورحمته للفتيات المكرهات على البغاء لا لسادتهنّ . قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 251 : « كان أهل الجاهليّة يكرهون الإماء ويلتمسون منهنّ الغلّة فيفجرن ، فنهى أهل الإسلام عن ذلك( وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ )لهن( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) » .وانظر تفسير الطبريّ ، ج 18 ص 133 . وروى مسلم في كتاب التفسير ، باب قوله تعالى :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ )( رقم 3029 ) عن جابر « أنّ جارية لعبد اللّه بن أبيّ ابن سلول يقال لها : مسيلة ، وأخرى يقال لها : أميمة ، فكان يكرههما على الزنى ، فشكتا ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه :( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ . . . )إلى قوله :( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) » .