تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
من فقهائنا . وقال ابن عبد العزيز « 1 » : يجلد حدّ القاذف وهي امرأته ، وعامّة الناس كلّهم على هذا القول ، والولد ولده في قولهم جميعا . وإن أكذب نفسه بعد اللعان جلد ولا سبيل له عليها في قولهم جميعا . وقال بعضهم : ويلحق الولد بها . وقال بعضهم : بل يردّ إليه ولده ، وهو قول العامّة . ولا يلاعن الرجل امرأته الأمة ولا اليهوديّة ولا النصرانيّة . وإن أنكر الرجل ولده من اليهوديّة أو النصرانيّة لزمه الولد . وإن أنكر ولده من الأمة بعد ما أقرّ به مرّة واحدة لزمه الولد . وإذا قذف الرجل امرأته الحرّة قبل أن يدخل بها ثمّ ارتفعا إلى السلطان تلاعنا . وإذا طلّق الرجل امرأته الحرّة مرّة واحدة أو اثنتين ، ثمّ قذفها ، تلاعنا ما كانت في العدّة ، إن ارتفعا إلى السلطان ، وهذا قول ابن عمر . وقال ابن عبّاس : لا يلاعنها ؛ لأنّها ليست بامرأته حتّى يشهد على مراجعتها . قال : ألا ترى أنّه لا يدخل عليها إلّا بإذن ؟ . وقول ابن عمر أعدل ؛ لأنّها امرأته ما كانت في العدّة ؛ ألا ترى أنّه إن مات ورثته ، وإن ماتت ورثها ؟ ألا ترى أنّه إن أردفها طلاقا في العدّة وقع عليها ؟ وكذلك إن آلى منها أو ظاهر منها ؟ فكذلك أيضا إذا قذفها لا عنها . كلّ هذه الأحكام لا تلزم الرجل في غير امرأته « 2 » . قوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ :
قال بعضهم في قوله تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) [ يونس : 58 ] قال : فضل اللّه الإسلام ، ورحمته القرآن . وقال بعضهم :
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ )
يعني ولولا منّ اللّه
( عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ )
رحمته هاهنا : نعمته ، أي : لأهلك الكاذب من المتلاعنين .
هامش
( 1 ) هو من علماء القرن الثاني الهجري ومن تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة . وأبي نوح صالح بن نوح الدهّان . واسمه : عبد اللّه بن عبد العزيز البصري . كان فقيها مفتيا من فقهاء الإباضيّة الأوائل واشتهر بميله إلى القياس في آرائه الفقهيّة . ( 2 ) نسبة القولين إلى ابن عمر وابن عبّاس وترجيح قول ابن عبّاس وتعليل هذا الترجيح ، كل هذا غير موجود في سع ولا في ز ، وهو من رواية الشيخ هود وزيادته ، وهذا يدلّ على فقه الرجل وسعة علمه .