تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ذكر عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال : لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرّة لم يكن عليه إلّا الحدّ الأوّل « 1 » . قوله :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 4 ) : أي العاصون ، وليس بفسق الشرك ، ولكن فسق النفاق . وهي كبيرة من الكبائر الموبقات . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قذف المحصنات من الكبائر « 2 » . قال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) . قال الحسن وسعيد بن المسيّب : توبته فيما بينه وبين اللّه تنفعه ، ولا شهادة له ، أي إنّهما رجعا إلى أوّل الآية :
( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) .
ذكر سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب قال للذين شهدوا على المغيرة بن شعبة حين جلدهم : من رجع منكم عن شهادته أجزنا شهادته ، ثمّ تلا هذه الآية :
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
يعني أنّ رجوعهم عن الشهادة هي توبتهم . وقال بعضهم : يقوم على رؤوس الناس فيكذّب نفسه .
هامش
( 1 ) هو أبو بكرة الثقفي الطائفيّ ، واسمه نفيع بن الحارث . وإنّما لقّب بذلك لأنّه تدلّى في حصار الطائف ببكرة فارّا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلم على يديه . ولما أخبره أنّه عبد أعتقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكان أبو بكرة يقول : أنا مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأمّه سميّة ، فهو أخو زياد بن أبيه لأمّه . كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم . سكن البصرة زمن الأمويّين . وكان له معهم مواقف تشهد بقوّة إيمانه وصلابة دينه . وقصّته في قذف المغيرة بن شعبة وجلد عمر إيّاه وأخاه نفيعا وشبل بن معبد قصّة مشهورة . فقد شهد الثلاثة على المغيرة ونكل زياد بن أبيه فجلد عمر الثلاثة حدّ القذف ، ولم يقم الحدّ على المغيرة . ثمّ إنّ عمر استتابهم فتاب الاثنان ، وثبت أبو بكرة على شهادته ، وأبى أن يتوب . انظر ترجمته ونبذة عن حياته وأخباره في الاستيعاب ، لابن عبد البرّ ، ج 4 ص 1614 ، وسير أعلام النبلاء للذهبيّ ، ج 3 ص 5 - 8 . وانظر محمّد رواس قلعه‌جي ، موسوعة فقه عمر ، ص 552 - 553 . وانظر ابن حجر ، فتح الباري ، ج 5 ص 256 . ( 2 ) أخرجه يحيى بن سلّام هكذا : « وحدّثني أبو أميّة عن يحيى بن كثير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال . . . » . ولم أعثر عليه بهذا اللفظ . ولكنّ قذف المحصنات ورد في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة في كتاب المحاربين من أهل الكفر والرقّة ، باب رمي المحصنات ، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها ، وأوّله : « اجتنبوا السبع الموبقات . . . » ، وفي آخره : « وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » .