تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ :
على من تاب من ذنبه
حَكِيمٌ
( 10 ) : أي في أمره ؛ إذ جعل للمتلاعنين متابا ومرجعا . قوله :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ :
أي جماعة منكم « 1 » . قال بعضهم : هذا كان في شأن عائشة وما أذيع عليها أنّها كانت مع رسول اللّه في سفر ، فأخذ الناس في الرحيل ، فانقطعت قلادة لها ، فطلبتها في المنزل ومضى الناس . وقد كان صفوان بن المعطّل تخلّف عن المنزل قبل ذلك . ثمّ أقبل فوجد الناس قد ارتحلوا ، وهو على بعيره . فإذا هو بعائشة ، فجاءها ببعيره وولّاها ظهره حتّى ركبت . ثمّ قاد بها ، فجاء بها وقد نزل الناس . فتكلّم بذلك قوم واتّهموها . بلغنا أنّ عبد اللّه بن أبيّ بن سلول وحسّان بن ثابت ومسطحا وحمنة بنت جحش هم الذين تكلّموا في ذلك ، ثمّ شاع ذلك في الناس . فزعموا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أنزل اللّه عذرها جلد كلّ واحد منهم الحدّ . وقوله :
( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ )
يعني هؤلاء . ثمّ قال تعالى :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ :
يعني عائشة وصفوان ، يعني ما قيل فيهما
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
أي من الذين قالوا ما قالوا
مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
أي ما اقترف من الذنب على قدر ما أشاع .
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ :
أي الذي بدأ به « 2 »
لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 11 ) : قال بعضهم : هو مسطح ، فذهب بصره وهو العذاب العظيم . وقال بعضهم : هو عبد اللّه بن أبيّ بن سلول المنافق ،
( لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ،
أي : جهنّم ، فلا أعظم من ذلك . قوله :
لَوْ لا :
أي هلّا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً :
أي
هامش
( 1 ) حديث الإفك هذا حديث مشهور ، وفيه من المواعظ والعبر ما يستطيع كلّ قارئ أن يستفيد منه حسب مستواه وإدراكه . اقرأه بتفصيل في كتب السيرة والحديث . انظر مثلا سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 297 - 307 ، ومغازي الواقديّ ، ج 2 ص 426 - 440 ، وتفسير الطبريّ ، ج 18 ص 86 - 95 ، وفتح الباري ج 8 ، ص 452 - 489 . ( 2 ) وقال أبو عبيدة في المجاز : «( تَوَلَّى كِبْرَهُ )أي : تحمّل معظمه ، وهو مصدر الكبير من الأشياء ، والأمور وفرّقوا بينه وبين مصدر الكبير السنّ فضمّوا هذا فقالوا : هو كبر قومه . . . » .