تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بإخوانهم خيرا كما كانوا يظنّون بأنفسهم . أي : لو كانوا مكان صفوان ما كان منهم إلّا خير . أي : فليظنّ المسلم بأخيه ما يظنّ بنفسه . فهذا عظة وأدب للمؤمنين قائمان إلى يوم القيامة ، إن اتّعظوا بعظة اللّه ، وتأدّبوا بأدب اللّه الذي أمرهم به ، وتقدّم إليهم فيه « 1 » . قال :
وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
( 12 ) : أي كذب بيّن . أي : هلّا ظنّوا بأنفسهم خيرا ، وهلّا قالوا : هذا إفك مبين ، أي : ما خاض فيه القوم . ثمّ قال :
لَوْ لا :
أي هلّا
جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ :
أي إن كانوا صادقين ، وليسوا بصادقين .
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ .
( 13 ) قوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ :
فضل اللّه الإسلام ، ورحمته القرآن .
لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 14 ) في الدنيا والآخرة . والإفاضة فيه ما كان يلقى الرجل أخاه « 2 » فيقول : أما بلغك من أمر عائشة وصفوان ؟ . قوله :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ :
أي يرويه بعضكم عن بعض « 3 »
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
( 15 ) . ذكروا عن الحسن أنّه قال : القذف قذفان : أحدهما أن تقول : إنّ فلانة زانية ، فهذا فيه الحدّ . والآخر أن تقول : قال الناس : إنّ فلانة زانية ، فليس في هذا حدّ « 4 » . قوله :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا :
[ أي لا ينبغي لنا ] « 5 »
أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
( 16 ) : أي كذب عظيم . وإذا عظّم اللّه شيئا فهو عظيم .
هامش
( 1 ) هذه الجمل الأخيرة في النصيحة والإرشاد من زيادات الشيخ الهوّاريّ ، وهي غير واردة في سع ولا في ز . ( 2 ) كذا في ب ، وفي ع وفي سع ورقة 51 و : « يلقى الرجل الرجل » . ( 3 ) قال أبو عبيدة : « مجازه : تقبلونه ويأخذه بعضكم عن بعض . . . » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 248 : « وقرأت عائشة( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ )وهو الولق ، أي : تردّدونه . والولق في السير والولق في الكذب بمنزلته : إذا استمرّ في السير والكذب فقد ولق » . ( 4 ) نسب هذا القول في ب وع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا : « ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » على اضطراب ونقص في ألفاظه في ع ، ونسب في سع ورقة 51 وإلى الحسن . وظاهر لفظه يؤيّد ما جاء في سع من أنّه من كلام الحسن وليس من كلام النبيّ عليه السّلام . ( 5 ) زيادة من سع ورقة 51 و .