تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . . .
وقال :
تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
[ البقرة : 221 ] . هذا كله فيمن تأوّل الآية على أنّ النكاح الذي ذكر هو نكاح التزويج . وقال الآخرون ممّن تأوّل الآية على أنّ هذا نكاح الوطء لا نكاح التزويج ، قال :
( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ )
أي لا يفعل هذا الفعل إلّا زان ، أي من أهل التوحيد ، أو مشرك من أهل الكتاب ، وحرّم ذلك ، أي ذلك الفعل على المؤمنين . أي أنّه لم يفعلوه . وهذا حقيقة التأويل . وهذا ما يشدّ « 1 » الآيتين اللتين قبل هذه . قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ :
أي الذين يقذفون المحصنات بالزنا . والمحصنات الحرائر المسلمات ، وكذلك الرجل الحرّ المسلم إذا قذف ؛ وإن لم يأت ذكره في الكتاب ، فالذكر والأنثى في هذا سواء .
ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ :
يجيئون جميعا يشهدون عليها بالزنا .
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً :
أي يجلدون بالسوط ضربا بين الضربين لا توضع عنه ثيابه ، ولا يرفع الجلّاد يده حتّى يرى بياض إبطه . ويجلد في ثيابه التي قذف فيها ، [ إلّا أن يكون ] « 2 » الثوب فروا أو قباء محشوّا أو جبّة محشوّة . وليس على قاذف المملوك ، ولا المكاتب ، ولا أمّ الولد ، ولا المدبّر « 3 » ، ولا الذّمّيّ ، ولا الذمّيّة حدّ . وكذلك المملوك إذا قذف الحرّ لا حدّ عليه ، كما لا حدّ على من قذفه . فإن قذف اليهوديّ أو النصرانيّ المسلم جلد ثمانين . ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده ، ويجلد الولد إذا قذف والده . ولا يجلد المملوكون إذا قذف بعضهم بعضا . وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحدّ على الزنا ، ثمّ افترى عليه أحد بعد ذلك فلا حدّ عليه . وإذا جلد القاذف ثمّ عاد لقذفه الذي كان قذفه فلا حدّ عليه إلّا حدّ القذف الأوّل .
هامش
( 1 ) في ب وع : « يشدّد » ، والمعنى واحد ، أي : يؤيّد ويؤكّد . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 50 و ، وقد جاءت العبارة مضطربة فاسدة في ع وب . ( 3 ) المدبّر : هو العبد المملوك الذي يعتق عن دبر ؛ يوصي سيّده ويقول : هو حرّ بعد موتي ، فيعتق العبد بعد موت سيّده .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 141 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي