تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وذكر عكرمة عن ابن عبّاس قال : لم تقبل لأبي بكرة شهادة ؛ لأنّه لم يرجع عن شهادته ؛ ولو رجع عن شهادته لقبلت شهادته . وبقول ابن عبّاس في هذا نأخذ ، وعليه نعتمد . وهو قول أبي عبيدة والعامّة من فقهائنا . قال أبو عبيدة : شهادة كلّ من أقيم عليه الحدّ جائزة إذا تاب وأصلح « 1 » . قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 7 ) .
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ :
أي عن المرأة ، والعذاب : الحدّ ، يعني الرجم إن كان دخل بها ، أو أحصنت قبله ، والجلد إن لم تكن محصنة
أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ :
أي زوجها
مِنَ الصَّادِقِينَ
( 9 ) : أي في قذفه إيّاها . [ وذلك إذا ارتفعا إلى الإمام ، وإن لم يرتفعا إلى الإمام فهي امرأته ] « 2 » . وإن ارتفعا إلى الإمام فثبت على قذفها قال أربع مرّات عند الإمام : أشهد باللّه إنّي لصادق ، أشهد باللّه إنّي لصادق ، أشهد باللّه إنّي لصادق ، أشهد باللّه إنّي لصادق ، ثمّ يقول الخامسة : إنّ لعنة اللّه عليّ إن كنت من الكاذبين . وتقول هي أربع مرّات : أشهد باللّه إنّه لكاذب ، أشهد باللّه إنّه لكاذب ، أشهد باللّه إنّه لكاذب ، أشهد باللّه إنّه لكاذب ، تعني زوجها ، ثمّ تقول الخامسة : إنّ غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين . ثمّ يفرّق بينهما فلا يجتمعان أبدا . فإن أكذب نفسه قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد حدّ القذف ، ثمانين ، وهي امرأته . وإن لاعنها في إنكار ولدها ألحق الولد بها إذا لم تكن حبلى قبل أن يلاعنها ولم يعرف أنّه دخل بها ، وهي عصبته ، وعصبتها بعدها « 3 » . فإن أكذب نفسه وقد بقي من الملاعنة شيء في ذلك قولان : أحدهما أنّه يجلد حدّ القاذف ويفرّق بينهما ولا يجتمعان أبدا ، وهو قول أبي عبيدة والعامّة
هامش
( 1 ) نسب مثل هذا القول في سع ورقة 50 وإلى الحسن ، لكن جاء في آخرة : « إذا تاب غير القاذف » . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 50 و . ( 3 ) أي : وعصبة أمّه يعصبون الولد الملحق بالأمّ بعدها إذا لم يكن ذو سهم من النسب . وانظر مزيدا من التفصيل في أجوبة ابن خلفون ، ص 28 - 29 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 143 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي