تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وإذا كانت لرجل أمّ ولد قد ولدت منه فأعتقها فتزوّجها . ثمّ زنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتقت فلا رجم عليه ، ولا هي إن زنت حتّى يغشاها بعد ما أعتقت ، وإن كان مملوك تحته حرّة قد دخل بها فعتق فزنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتق فلا رجم عليه . وإن كان الزوجان يهوديّين أو نصرانيّين فأسلما جميعا ، ثمّ زنى أحدهما أيّهما كان قبل أن يغشاها « 1 » بعد ما أسلما فلا رجم عليه حتّى يغشاها في الإسلام . وإنّما رجم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اليهوديّين لأنّهم تحاكموا إليه « 2 » . وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتّى يغشى في الإسلام . قوله :
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ )
أي رحمة
( فِي دِينِ اللَّهِ )
أي في حكم اللّه
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ :
أي إن كنتم تصدّقون
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ :
أي تصدّقون باليوم الآخر الذي فيه جزاء الأعمال . فلا ترفقوا بالزانية والزاني اللذين نزع اللّه منهما الرأفة ، أي فلا ترجموهما . وفي هذا دليل على أنّهما ليسا بمؤمنين ، إذ نزع اللّه الرأفة التي جعل للمؤمنين منها [ نصيبا ] « 3 » ، قال اللّه :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
( 43 ) [ الأحزاب : 43 ] ووصف نبيّه فقال :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة : 128 ] . فلو كانا مؤمنين لم ينزع الرأفة التي جعلها للمؤمنين . قوله :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) : أي ليشهد جلدهما طائفة من المؤمنين . قال بعضهم : الطائفة رجل فصاعدا . وقال بعضهم : الطائفة من ثلاثة فصاعدا . وهذه الآية تشدّ الأولى ، إذ أمر اللّه المؤمنين أن يحضروا عذاب الزاني ، أي جلده ، وهم غير الزاني . فيجوز أن يحضر عذابهما طائفة من الزناة ، تحضر الزناة عذاب الزناة « 4 » ، ففي هاتين الآيتين
هامش
( 1 ) كذا في سع ورقة 49 ظ : « قبل أن يغشاها » ، وفي ب : « حتّى يغشاها » ، وفي ع : « قبل أن يغشى » ، والصواب ما أثبتّه إن شاء اللّه . ( 2 ) يشير إلى قصّة اليهوديّ الذي زنى وهو محصن ، فرفع أحبار اليهود أمره إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آملين أن يجدوا عنده رخصة ، فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما جاء في التوراة وهو الرجم . فنزلت في ذلك آيات المائدة : 42 - 48 . انظر تفصيل ذلك فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 43 من سورة المائدة . ( 3 ) زيادة لا بدّ منها لتستقيم العبارة . وقد جاءت مضطربة في المخطوطات . ( 4 ) كذا وردت هاتان الجملتان بالإثبات : « يجوز أن يحضر . . . تحضر الزناة » ، وفي العبارة شيء من الغموض ؛ -