مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
( 36 ) [ عبس : 34 - 36 ] . وقال بعض الكوفيّين في قوله تعالى :
يُبَصَّرُونَهُمْ
[ المعارج : 11 ] . أي يرونهم ، يقول : يعرفونهم في مواطن ولا يعرفونهم في مواطن .
وقال الحسن :
( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ )
يتعاطفون عليها كما كانوا يتعاطفون عليها في الدنيا ،
( وَلا يَتَساءَلُونَ )
عليها ، أي : أن يحمل بعضهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم ، كما يقول الرجل : أسألك باللّه وبالرحم .
قوله :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 102 ) : أي السعداء . وهم أهل الجنّة
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ :
أي أن يغنموها ، فصاروا في النار . وقال :
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 103 ) : أي لا يخرجون منها ولا يموتون .
قال :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
( 104 ) . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : مثل الرأس المشيط .
ذكر أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : شفته السفلى ساقطة على صدره ، والعليا قالصة قد غطّت وجهه « 1 » .
قوله :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 ) يقال لهم ذلك في النار .
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا :
قال مجاهد : أي التي كتبت علينا
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) .
قوله :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها :
أي من النار
فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 ) .
ذكروا عن عبد اللّه بن عمرو أنّ أهل جهنّم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ، ثمّ يدعونه فيردّ عليهم :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
( 77 ) [ الزخرف : 77 ] ثمّ ينادون ربّهم :
( رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها )
أي :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سلّام هكذا : « وأخبرني صاحب لي عن يحيى بن عبد اللّه المدنيّ عن أبيه عن أبي هريرة » .
وأخرجه الترمذيّ في كتاب التفسير في سورة المؤمنين ، وأخرجه الحاكم وصحّحه عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعا بلفظ : « تشويه النار فتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتّى تضرب سرّته » .