تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
وذلك لما عبدوا من الأوثان واتّخذوا مع اللّه الآلهة قال :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
[ يقول : لو كان معه آلهة إذا لذهب كل إله بما خلق ] « 1 »
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ :
أي لطلب بعضهم هلاك ملك بعض ، حتّى يعلو عليه كما يفعل ملوك الدنيا .
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) : ينزّه نفسه عمّا يكذبون .
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ :
قال الحسن : الغيب هاهنا ما لم يجئ من غيب الآخرة ، والشهادة ما أعلم العباد .
فَتَعالى :
أي ارتفع اللّه
عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 92 ) : رفع نفسه عمّا قالوا . قوله :
قُلْ
يا محمّد
رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ
( 93 ) : أي من العذاب
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 94 ) : أي لا تهلكني معهم إن أريتني ما يوعدون . قال :
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ :
أي من العذاب
لَقادِرُونَ
( 95 ) .
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ :
[ يقول : ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى ] « 2 » . وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم .
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
( 96 ) : أي بما يكذبون . قوله :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
( 97 ) : وهو الجنون « 3 »
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
( 98 ) : أي فأطيع الشياطين فأهلك . أمره اللّه أن يدعو بهذا . قوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
( 99 ) : قال الحسن : ليس أحد من خلق اللّه ليس للّه بوليّ إلّا وهو يسأل اللّه الرجعة إلى الدنيا عند الموت بكلام يتكلّم به ، وإن كان أخرس لم يتكلّم في الدنيا بحرف قطّ ، وذلك إذا استبان له أنّه من أهل النار سأل اللّه الرجعة إلى الدنيا ولا يسمعه من يليه . قوله :
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ :
أي فيما صنعت .
هامش
( 1 ) زيادة من سع ، ورقة 47 ظ للإيضاح . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 48 و . ( 3 ) هذا وجه من وجوه تأويل همز الشيطان ، ولم أجد فيما بين يديّ من المصادر من فسّره بالجنون ، كأنّه أراد صاحبه ما يؤدّي إليه همز الشيطان من المسّ والجنون أحيانا . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 61 : « وهمز الشيطان غمزه الإنسان وقمعه فيه » . وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 300 : « وهمزات الشياطين نخسها وطعنها . ومنه قيل للعائب : همزة كأنّه يطعن وينخس إذا عاب » .