تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يقوله للمشركين ، يذكّرهم نعمته عليهم ؛ يقول : فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة ، والذي يحيي ويميت ، والذي له اختلاف الليل والنهار قادر على أن يحيي الموتى . قال :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ .
( 81 ) ثمّ أخبر بذلك القول فقال :
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ :
أي وعدنا أن نبعث نحن وآباؤنا فلم نبعث ، كقوله :
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 36 ) [ الدخان : 36 ] . قوله :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 83 ) : أي كذب الأوّلين وباطلهم . فأمر اللّه نبيّه أن يقول لهم :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 84 ) وقال :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ :
أي وإذا قالوا ذلك فقل
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 85 ) : فتؤمنوا وأنتم تقرّون أنّ الأرض ومن فيها للّه . ثمّ قال :
قُلْ
لهم يا محمّد
مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 86 ) قال :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
فإذا قالوا ذلك
قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 87 ) وأنتم تقرّون أنّ اللّه خالق هذه الأشياء ، وهو ربّها . وقد كان مشركو العرب يقرّون بهذا كلّه . ثمّ قال :
قُلْ :
لهم يا محمّد
مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ :
( مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )
أي : ملك كلّ شيء وخزائنه .
( وَهُوَ يُجِيرُ )
من يشاء ، فيمنعه فلا يوصل إليه
( وَلا يُجارُ عَلَيْهِ )
أي من أراد أن يعذّبه لم يستطع أحد منعه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 88 ) . ثمّ قال :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
فإذا قالوا ذلك
قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) : أي عقولكم ، يشبّههم بقوم مسحورين ، ذاهبة عقولهم « 1 » . ثمّ قال :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ :
أي بالقرآن ، أنزله اللّه على النبيّ عليه السّلام
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 90 ) .
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
وذلك لقول المشركين : الملائكة بنات اللّه . قال :
وَما
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 241 : « وقوله :( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) :تصرفون ، ومثله تؤفكون . أفك وسحر وصرف ، سواء » .