تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الأنبياء ويضحكون منهم .
( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي )
ليس يعني أنّ أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر اللّه فأمروهم ألّا يذكروه ، ولكن جحودهم واستهزاؤهم وضحكهم هو الذي أنساهم ذكر اللّه ، فأضاف ذلك إلى أصحاب النبيّ فقال :
( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي )
أي هم كانوا أسباب نسيانكم لذكري . كقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة : 124 - 125 ] فأضاف رجسهم إلى السورة ؛ لأنّها كانت سبب كفرهم . وهذا من المضاف ، كقول القائل : أنساني فلان كلّ شيء ، وفلان غائب عنه ، بلغه عنه أمر ، فشغل ذلك قلبه . وهي كلمة عربيّة معروفة في اللغة . قوله :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا :
أي في الدنيا
أَنَّهُمْ :
[ أي بأنّهم ] « 1 »
هُمُ الْفائِزُونَ
( 111 ) : أي الناجون من النار إلى الجنّة . قوله :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
( 112 ) : يقوله لهم في الآخرة . أي : كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض . يريد بذلك أن يعلمهم قلّة بقائهم كان في الدنيا . فتصاغرت الدنيا عندهم .
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
وذلك لتصاغر الدنيا عندهم .
فَسْئَلِ الْعادِّينَ
( 113 ) : تفسير مجاهد : الملائكة . وقال قتادة : الحسّاب الذين كانوا يحسبون آجالنا ] « 2 » .
قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا :
أي إنّ لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلا . وهو كقوله :
وَتَظُنُّونَ
أي في الآخرة
إِنْ لَبِثْتُمْ
أي في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
( 52 ) [ الإسراء : 52 ] . قوله :
لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 114 ) : أي لو أنّكم كنتم علماء لم تدخلوا النار ، والمشركون والمنافقون هم الذين لا يعلمون . كقوله :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 59 ) [ الروم : 59 ] وأشباه ذلك . قوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً :
أي لغير بعث ولا حساب .
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
( 115 ) : وهو على الاستفهام ، أي : قد حسبتم ذلك . ولم نخلقكم عبثا ، إنّما خلقناكم للبعث والحساب .
هامش
-قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ) .( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 229 . قراءة الجمهور بفتح همزة ( أنّهم ) وكسر الهمزة حمزة والكسائيّ على الاستئناف . ( 2 ) زيادة من سع ، ورقة 48 ظ .