تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحر من بدنه بيده ثلاثا وستّين ، ثمّ أعطى عليّا الحربة فنحر ما بقي . ذكروا عن ابن عمر أنّه كان إذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة ونزع عنها جلالها ؛ لكي لا تخضب بالدم ، وكان يحبّ أن يلي نحرها بنفسه . قوله : فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها : أي إذا نحرت فسقطت جنوبها على الأرض من قيام أو بروك . ذكروا عن القاسم بن محمّد « 1 » أنّه كان إذا أراد أن ينحرها يصفّ بين أيديها وهي قائمة ، ويمسك رجل بخطامها ورجل بذنبها ، ثمّ يطعنها بالحربة ، ثمّ يجبذانها حتّى يصرعاها ، وكان يكره أن تعرقب . قوله : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ : قال بعضهم : القانع : القاعد في بيته لا يسأل الناس ، والمعترّ الذي يتعرّض لك يسألك ؛ ولكلّ عليك حقّ . وقال مجاهد : القانع : السائل الذي يقنع بما أعطى ، والمعترّ : القاعد في بيته لم يشعر بما اعتراه « 2 » . وقد فسّرنا إطعامهم في الآية الأولى « 3 » . قوله : كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) : أي لكي تشكروا . قوله : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها : وقد كان المشركون يذبحون لأصنامهم ، ثمّ ينضحون دماءها حول البيت . قال : وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ : يعني من آمن باللّه . كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ : أي الأنعام لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ : أي لتعظّموا اللّه عَلى ما هَداكُمْ وقال في الآية الأخرى :

هامش
( 1 ) هو أبو محمّد أو أبو عبد الرحمن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق المدنيّ . قال عنه يحيى بن سعيد : ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضّله على القاسم . قيل : توفّي سنة إحدى أو اثنتين ومائة ، وقيل : بعد ذلك . ( 2 ) في ع : « لم يشعر باعتراه » . وفي سع ورقة 41 ظ : « لم يشعر به اعتراه » ؛ وصواب العبارة ما أثبتّه : « لم يشعر بما اعتراه » ، أي لا يعلم حاله وما ينتابه من فقر . ( 3 ) انظر ما مضى قريبا في هذا الجزء ، تفسير الآية 28 من هذه السورة .