تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قال بعضهم : يقول : لم يكن هذا في الأمم قبلكم ، لم يكن ينفع قرية كفرت ثمّ آمنت حين عاينت عذاب اللّه إلّا قوم يونس « 1 » . وقال : ذكر لنا أنّ قوم يونس كانوا من أرض الموصل . فلمّا فقدوا نبيّهم قذف اللّه في قلوبهم التوبة ، فلبسوا المسوح ، وفرّقوا بين كلّ بهيمة وولدها ، فحجّوا إلى اللّه أربعين ليلة . فلمّا عرف اللّه الصدق من قلوبهم ، والتوبة والندامة على ما مضى منهم ، كشف عنهم العذاب بعد ما نزل بهم . وقال بعضهم : كان بينهم وبين العذاب أربعة أميال . وذكروا أنّ مجاهدا قال :
( فَنَفَعَها )
أي : كما نفع قوم يونس إيمانهم ، فلم يكن ذلك . قوله :
( كَشَفْنا عَنْهُمْ )
، أي : صرفنا عنهم . قوله :
وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 98 ) : يعني إلى الموت بغير عذاب . قوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 99 ) : على الاستفهام ؛ أي : لا تستطيع أن تجبر الناس على الإيمان ، إنّما يؤمن من أراد اللّه أن يؤمن . قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
( 100 ) : أي رجاسة الكفر بكفرهم . قوله :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ
: أي من شمسها وقمرها ونجومها وما فيها من العجائب
وَالْأَرْضِ
: أي من بحارها وشجرها وجبالها ، أي : ففي هذه آيات وحجج عظام . ثمّ قال :
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 101 ) : أي : ما تغني عنهم
هامش
( 1 ) جاءت عبارة أبي عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 284 أوجز وأوضح . قال : « ثمّ استثنى منهم فقال : إلّا أنّ قوم يونس لمّا رأوا العذاب آمنوا فنفعهم إيمانهم فكشفنا عنهم عذاب الخزي » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 209 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي