تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
[ آل عمران : 105 ] . وكقوله :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( 53 ) [ المؤمنون : 53 ] وهم أهل الكتاب .
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 93 ) . قوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
: [ يعني من آمن منهم ] « 1 » . ذكروا لنا أنّ رسول اللّه قال : لا أشكّ ولا أسأل « 2 » . قال الحسن :
( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ )
يقول : لو سألت الذين يقرءون الكتاب من قبلك لأخبروك ، وليس يقول : سلهم لتعلم ذلك منهم . قال :
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
( 94 ) : أي من الشاكّين .
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 95 ) . قوله :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
( 96 ) : وهم الذين يلقون اللّه عزّ وجلّ بكفرهم .
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 97 ) : أي الموجع . أي : إنّ الآية إذا جاءتهم فلم يؤمنوا جاءهم العذاب ، فإذا رأوا العذاب آمنوا فلا يقبل منهم . قوله :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها
: يقول : لو آمنت قبل نزول العذاب عليها لنفعها إيمانها ، فلم يفعل ذلك أهل قرية فيما خلا
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا
: أي قبل أن ينزل عليهم العذاب
كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ
: أي عذاب الهون
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
: أي عن الذين لو كانوا لم يؤمنوا قبل أن ينزل بهم العذاب نزل بهم الخزي . ولو كان نزل بهم ثمّ آمنوا لم يقبل منهم الإيمان . قال اللّه :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
( 85 ) [ غافر : 85 ] .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 142 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 202 عن قتادة مرسلا .