تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ : أي من التوراة والإنجيل والزبور ؛ نؤمن بها ولا نعمل إلّا بما في القرآن . قال : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) : أي أنّها كائنة . أُولئِكَ : أي الذين كانت هذه صفتهم عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ : أي على بيان من ربهم . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) : يعني هم السعداء ، وهم أهل الجنّة . قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) : فهؤلاء الذين يلقون اللّه بكفرهم ، لأنّهم اختاروا العمى على الهدى « 1 » . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ : [ يعني طبع ، فهم لا يفقهون الهدى ] وَعَلى سَمْعِهِمْ : فلا يسمعونه وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ : فلا يبصرونه وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) ] « 2 » : بفعلهم الكفر الذي استحبّوه واختاروه على الإيمان ، فهؤلاء أهل الشرك . ثمّ ذكر اللّه صنفا آخر من الناس ، يعني المنافقين فقال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) : يقول : أقروا للّه بألسنتهم وخالفت أعمالهم . وما هم بمؤمنين ، أي : حتّى يستكملوا دين اللّه ويوفوا بفرائضه ك وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) [ سورة النجم : 37 ] أي الذي أكمل الإيمان وأكمل الفرائض . قوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا : أي بما أعطوهم من الإقرار والتصديق ، وأعطوا الحقوق من الزكاة ، يخادعون بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين « 3 » ؛ فجعل اللّه مخادعتهم رسوله والمؤمنين كمخادعة منهم للّه . وهو كقوله : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] . والإيمان بالنبيّ عليه السّلام إيمان باللّه ، والكفر به هو كفر باللّه ، وكذلك مخادعة اللّه . قال : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ : أي : إنّ ذلك يرجع عليهم عذابه وثواب كفره . وتفسير خدعة اللّه إيّاهم في سورة الحديد « 4 » وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) : أي : أنّ ذلك يصير عليهم .

هامش
( 1 ) كذا ورد تفسير هذه الآية في ق وع ود . أمّا في ز فجاء التفسير هكذا : « يعني الذين سبق لهم في علم الغيب أنّهم يلقون اللّه بكفرهم » . ( 2 ) ما بين المعقوفين كلّه ساقط من ق وع ود ، وأثبته من ز . والعبارة « بفعلهم الكفر . . . » إلى آخر الجملة غير واردة في ز . ( 3 ) في ز وردت زيادة بلفظ : « حتّى يكفّوا عن دمائهم وأموالهم وسبي ذراريهم » . ( 4 ) يشير إلى قوله تعالى :يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ . . .إلى آخر -