تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
له حيي : هل غير هذا ؟ فقال نعم . قال : ما هو ؟ قال :
المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) [ الأعراف : 1 - 2 ] . فقال : هذا أكثر من الأوّل : هذا إحدى وثلاثون ومائة سنة ؛ نأخذه من حساب الجمّل « 1 » . قال : هل غير هذا ؟ قال : نعم . قال : ما هو ؟ قال :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( 1 ) [ هود : 1 ] . قال حيي : هذه أكثر من الأولى والثانية . فنحن نشهد لئن كنت صادقا ما ملك أمتك إلّا إحدى وثلاثون ومائتا سنة ، فاتّق اللّه ولا تقل إلا حقّا . فهل غير هذا ؟ قال : نعم . قال : ما هو ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 1 ) [ الرعد : 1 ] . قال حيي : فأنا أشهد أنّا من الذين لا يؤمنون بهذا القول ، لأنّ هذه الآية أكثر ؟ هذه إحدى وسبعون ومائتا سنة . فلا أدري بأيّ قولك نأخذ ، وبأيّ ما أنزل عليك نتّبع . قال أبو ياسر : أمّا أنا فاشهد أنّ ما أنزل اللّه على أنبيائنا أنّه الحقّ ، وأنّهم قد بيّنوا على ملك هذه الأمّة ولم يوقّتوا كم يكون أكلهم حتّى كان محمّد ، فإن كان محمّد صادقا كما يقول ، إنّي لأراه سيجمع لأمّته هذا كلّه : إحدى وسبعين ، وإحدى وثلاثين ومائة ، وإحدى وثلاثين ومائتين ، وإحدى وسبعين ومائتين [ فهذه ] « 2 » سبعمائة وأربع سنين . فقال القوم كلّهم : قد اشتبه علينا أمرك ،
هامش
( 1 ) الجمّل ، بضمّ الجيم وتشديد الميم المفتوحة هو الحساب الخرافي المبني على الحروف المقطّعة أ ، ب ، ج ، د . انظر اللسان : ( جمل ) . وزعم ابن دريد أنّ الكلمة دخيلة ، وتبعه أبو منصور الجواليقي فقال : « أمّا الجمّل من الحساب فلا أحسبه عربيّا فصيحا ، وهو ما قطّع على حروف أبي جاد » . انظر الجواليقي ، المعرّب ص 148 . وحساب الجمّل هذا من مناكير الإسرائيليّات التي يحرم اعتقاد صحّتها . ومن العجيب أن نرى اليوم بعض الدجّالين ممّن يدّعي العلم يحاول أن يتنبّأ - اعتمادا على هذه الحروف المقطّعة والأعداد الوهميّة - بنهاية هذه الأمّة ، أي : بقيام الساعة . وهذا كفر صراح ومصادمة وقحة لنصوص القرآن القطعيّة وللآيات البيّنات التي وردت في أمر قيام الساعة . وهذا مما استأثر اللّه بعلمه ، وأرشد رسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يقول لمن يسأله عنها :قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ ، إِلَّا بَغْتَةً . . .الآية [ الأعراف : 187 ] . فكيف يزعم زاعم ، وإن أوتي من العلم ما أوتي ، أنّه يمكن لبشر أن يعرف أكل هذه الأمّة ؟ سبحانك ربّي هذا بهتان عظيم ! . المحقّق . ( 2 ) زيادة لا بد منها للإيضاح . وفي ع : « ومائتين وسبعمائة » ، وزيادة الواو هنا خطأ ، لأنّه لم يسبق لهذا العدد الأخير ذكر ، بل هو مجموع ما سبق من الأعداد . وقاتل اللّه اليهود ، فما أشدّ جحودهم وكفرهم وعنادهم ! وهذا حديث واه لا قيمة له ، ضعّفه كلّ رجال الحديث . انظر مثلا : الطبري ج 1 ص 216 ، وابن كثير ج 1 ص 68 ، والسيوطي ، الدر المنثور ج 1 ص 23 .