تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يجيئون من الإياس « 1 » . وهذه الرواية عن الحسن تحقّق ما تأوّلنا عليه هذه الآية أنّ الاستهزاء في هذا الموضع هو الخداع ؛ يخدعهم اللّه في الآخرة كما خدعوا النبيّ عليه السّلام والمؤمنين في الدنيا ؛ وهو قوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ .
قوله :
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 15 ) قال بعضهم : في ضلالهم يلعبون . وقال بعضهم : في ضلالتهم يتمادون . قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى :
يعني اختاروا الضلالة على الهدى . وقال بعضهم : استحبّوا الضلالة على الهدى . قال اللّه :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 16 ) . ثمّ ضرب مثلهم فقال :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
( 17 ) : [ قال الحسن : يعني مثلهم كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار ، فهو يبصر بها موضع قدميه ، فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فلم يبصر كيف يمشي ] « 2 » ، وإنّ المنافق تكلّم بلا إله إلّا اللّه فأضاءت له في الدنيا ، فحقن بها دمه وماله وسباء « 3 » ذرّيّته ، وناكح بها المسلمين وغازاهم ووارثهم بها ، وأخذ الحقوق ، فلمّا جاءه الموت ذهب ذلك النور ؛ لأنّه لم يحقّقه بعمله ولم يكمّل فرضه ، فطفئ نوره القليل الذي كان معه ، وهو التوحيد ، كما طفئت النار التي استوقدها صاحبها فأضاءت ما حوله ، فبقي في ظلمه حين طفئت النار . ثمّ قال :
صُمٌّ :
يعني عن الهدى فلا يسمعونه
بُكْمٌ :
عنه فلا ينطقون به
عُمْيٌ :
عنه فلا يبصرونه . ثمّ قال :
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) : أي إلى الإيمان ، يعني أنّهم لا يتوبون من نفاقهم . ثمّ ضرب مثلا آخر فقال :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ :
يقول هذا المثل أيضا : مثل المنافق .
هامش
( 1 ) رواه يحيى بن سلّام عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلا . ( 2 ) زيادة من ز . ورقة : 5 . ( 3 ) كذا في د : « سباء » . وفي ق وع : « سبي » . وكلاهما مصدر صحيح .