تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الآخرة ولا [ ينفعهم ] « 1 » إقرارهم وتوحيدهم . وهذا يدلّ على أنّ المنافقين ليسوا بمشركين . قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ :
يعني : وإذا قال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون
آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ
أي : أكملوا إيمانكم بالفعل الذي ضيّعتموه
كَما آمَنَ النَّاسُ
أي : كما آمن المؤمنون المستكملون القول والعمل
قالُوا :
يقول بعضهم لبعض :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ :
أنؤمن كما آمن سفيه بني فلان وسفيه بني فلان ممّن آمن ووفّى ، يعيبونهم بالوفاء والكمال ، ولم يعلنوا ذلك للنبيّ عليه السّلام . قال اللّه :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
( 13 ) : أنهم سفهاء في تفسير الحسن . وفي تفسير السّدّيّ : ولا يعلمون أنّ اللّه يخبر نبيّه بقولهم . قال تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ :
يعني الكفّار في تفسير الحسن . وفي تفسير غيره من أصحابنا : إلى كبرائهم وقادتهم في الشرّ « 2 » .
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( 14 ) : بمحمّد وأصحابه . وتفسير الاستهزاء في هذا الموضع : إنّما نحن مخادعون محمّدا وأصحابه . يقول اللّه :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ :
أي اللّه يخدعهم بمخادعتهم رسوله . وقال في سورة النساء :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يجاء بالمستهزئين يوم القيامة فيفتح لهم باب من الجنّة ، فيدعون ليدخلوها ، فيجيئون ليدخلوها ، فإذا بلغوا الباب أغلق دونهم فيرجعون . ثمّ يدعون ليدخلوها ، فإذا بلغوا الباب أغلق دونهم فيرجعون . ثمّ يدعون ، حتّى إنّهم ليدعون فما
هامش
( 1 ) زيادة لا بد منها ليتمّ المعنى وتصحّ العبارة . وقد أورد القطب ( اطفيّش محمّد ) في تفسيره : هميان الزاد ، ج 1 ص 269 وص 273 قول الشيخ هود هذا وعلّق عليه . ( 2 ) ورد هذا القول الأخير في ز ، ورقة 4 منسوبا إلى قتادة . وكذلك جاء في تفسير الطبري ، ج 1 ص 292 . وفي تفسير ابن كثير ج 1 ص 90 . فهل كان قتادة من أصحاب الهوّاريّ الذين يروي عنهم أحيانا ؟ ثمّ من هم هؤلاء الأصحاب الذين فسّروا قبله القرآن تأليفا أو تدريسا فنقل عنهم آراءهم وأقوالهم ؟ إنّنا لا نعلم للإباضيّة تفاسير كاملة لكتاب اللّه قبل الهوّاريّ إلّا تفسيرا نسب إلى الإمام عبد الرحمن بن رستم ، وآخر إلى الإمام عبد الوهّاب . وليس ببعيد أن يكون الهوّاريّ قد اطّلع عليهما . وليس بين أيدينا الآن - فبما بحثت وعلمت - شيء من تفسيريهما حتّى نتمكّن من المقارنة بين هذه التفاسير ونخرج بجواب شاف في الموضوع . أمّا أبو المنيب محمّد بن يأنس ، المفسّر الذي ناظر المعتزلة ، فلم يؤثر عنه أنّه ترك أثرا مكتوبا في التفسير .