تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قوله :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ :
يقول : ويقيمون الصلوات الخمس المفروضة عليهم ، يحافظون على وضوئها ومواقيتها ، وركوعها وسجودها على ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ صلاة منها . قوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 3 ) : يعني الزّكاة المفروضة على ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » في الذهب والفضّة ، والإبل والبقر والغنم ، والبرّ والشعير ، والتمر والزبيب . وفي قول الحسن وغيره من أصحابنا « 2 » . وما سوى ذلك فليس فيه زكاة حتى يباع ، فتكون فيه زكاة الأموال ، يزكّيه مع ماله إذا زكّى إن كان له مال . وبعض أصحابنا يجعل الذّرة مع البرّ والشعير . وقد فسّرنا ذلك في أحاديث الزكاة « 3 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : السنّة سنّتان ، وما سوى ذلك فريضة : سنّة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنّة في غير فريضة ، الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة « 4 » . قوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ :
أي والذين يصدّقون بما أنزل إليك من القرآن
هامش
( 1 ) في مخطوطة ز : « يعني الزكاة المفروضة على سنّتها أيضا » . وهذا التفصيل هو من زيادة الشيخ هود الهوّاري ولا شكّ . ( 2 ) إذا وردت كلمة « أصحابنا » من الشيخ الهوّاري فإنّما يقصد بها علماء الإباضيّة . وسيذكرهم بأسمائهم عند تفسير بعض آيات الأحكام خاصّة ؛ يذكر جابر بن زيد ، وأبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، ويزيد أحيانا : « والعامّة من فقهائنا » . ( 3 ) في هذه العبارة إشارة واضحة إلى مؤلّف في فقه الحديث . ولنا أن نتساءل : هل هذه العبارة للشيخ هود الهوّاري - كما يدلّ عليه سياق الكلام - ؟ أم أنّها لابن سلّام ؟ قد لا يستطيع أحد أن يقدّم جوابا شافيا وبصفة جازمة ، ما لم يعثر على الربع الأوّل كاملا من تفسير ابن سلّام نفسه . أمّا القطع المصوّرة التي اطّلعت عليها من هذه السورة في دار الكتب المصريّة بالقاهرة فلم يرد فيها ذكر لهذا الكتاب . فإذا ثبت أنّ العبارة ليست لابن سلّام فمعنى ذلك أنّ للشيخ هود مؤلّفا في الحديث لم تشر إليه المصادر الإباضية التي بين أيدينا . والراجح عندي أنّ الكتاب هو « الجامع » لابن سلّام ، الذي ذكره ابن الجزري في غاية النهاية ج 2 ص 373 . ( 4 ) لم أجد هذا القول حديثا مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسيتكرّر وروده في هذا التفسير ، وأقرب ما وجدته من ذلك قول نسب إلى مكحول بلفظ : « السنّة سنّتان : سنّة أخذها هدى وتركها ضلالة ، وسنّة أخذها حسن وتركها لا بأس به » . انظر السرخسي ، أصول السرخسي ج 1 ص 144 ، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني ط . دار الكتاب العربي بمصر ، 1372 ، وانظر ابن سلّام ، التصاريف ، ص 79 .