ذكر أبو حمزة أنّ إبراهيم النخعي رأى في مصحفه : فاتحة كذا وكذا ، فاتحة كذا وكذا فقال لي :
امحه ، فإنّ عبد اللّه بن مسعود قال : لا تخلطوا بكتاب اللّه ما ليس فيه .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أخلصوا القرآن وامحضوه « 1 » .
ذكروا عن ابن عمر أنّه كان يكره نقط المصاحف . غير واحد من السلف أنه كره نقط المصاحف .
قال [ بعضهم ] : وإنّه نزل بمكّة بعض ما أمر به لما يكون بالمدينة ويعملون به إذا قدموا المدينة .
وقد فسّرنا هذه الوجوه في مواضعها من التفسير « 2 » .
ذكروا عن أبي الدرداء أنّه قال : إذا زخرفتم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فعليكم الدّبار « 3 » .
ذكروا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه يوما : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة . قال :
الملائكة في السماء ، فما لهم لا يؤمنون ؟ ثمّ قال : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : النبيّون . قال : النبيّون ينزل عليهم الوحي ، فما لهم لا يؤمنون ؟ فقال : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : أصحابك . قال :
أصحابي يرونني ويسمعون كلامي ، فما لهم لا يؤمنون ؟ ثمّ قال : أعجب الخلق إيمانا قوم يأتون بعدكم ، يجدون كتابا في رقّ فيؤمنون به « 4 » .
هامش
بقصّتها فظننت أنّها منها . . . فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) ووضعتها في السبع الطول » .
( 1 ) لم أجده فيما بين يديّ من المصادر حديثا مرفوعا .
( 2 ) هذه الجملة تدلّ على أنّ المؤلف كتب المقدّمة بعد أن أنهى تفسيره . وانظر السيوطي الإتقان ج 1 ص 104 .
( 3 ) هذا نصّ حديث أخرجه أبو عبد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول مرفوعا ، كما ذكر ذلك القرطبيّ في تفسيره ج 12 ص 267 ، من حديث أبي الدرداء . وأورده الشوكاني في نيل الأوطار ج 2 ص 55 ، موقوفا على أبي الدرداء كما ورد هنا . وذكره ابن منظور في اللسان . ( دبر ) فقال : « وفي حديث أبي هريرة ( كذا ) إذا زوّقتم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فالدبار عليكم » . ويؤيّد ما جاء في هذا الحديث حديث رواه أبو داود في سننه ، كتاب الصلاة ، باب بناء المساجد ( 448 ) : « عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أمرت بتشييد المساجد . وقال ابن عبّاس : لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى » .
( 4 ) أخرجه أبو داود الطيالسيّ البصريّ في مسنده عن محمّد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن -