تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ذكروا عن رجل من التابعين أنّه لما كتب المصحف جاء رجلان فشهدا على الآية أنّهما سمعاها من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكتبت « 1 » في المصحف . فجاء رجل « 2 » بهذه الآية :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ سورة التوبة : 128 ] ، فطلبوا معه رجلا آخر فلم يجدوه ، فقال عمر بن الخطّاب : أنا أشهد أنّ رسول اللّه كان هكذا ، فاكتبوها بشهادته وشهادتي ، فكتبت بشهادتهما . ذكروا أنّ ميمون بن مهران أو غيره قال : مصحفنا هذا ثلاث عشرة ومائة سورة « 3 » ، ومصحف أبي خمس عشرة ومائة سورة ، وفيه هاتان السورتان : اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك « 4 » . وفي مصحف ابن مسعود إحدى عشرة ومائة سورة ليس فيها المعوّذتان ولا سور أبيّ . ذكروا عن ابن عبّاس قال : قلت لعثمان بن عفّان : كيف جعلتم براءة ، وهي من الطّول ، مع الأنفال ، وهي من المئين « 5 » ، ولم تكتبوا بينهما سطر ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) ؟ فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت تنزل عليه الثلاث الآيات والأربع الآيات والخمس الآيات جميعا ، أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، فيقول : اجعلوا آية كذا وكذا في سورة كذا وكذا في موضع كذا وكذا ، واجعلوا آية كذا وكذا في موضع كذا وكذا في سورة كذا وكذا . وإنّه قبض ولم يقل لنا في براءة شيئا . ونظرنا قصّتهما متشابهة « 6 » فجعلناها معها ولم نكتب بينهما سطر ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) .
هامش
أنزلت الليلة لم ير مثلهنّ قطّ ؟( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )، و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ). [ الفلق : 1 ، والناس : 1 ] . ( 1 ) كذا في د ، وفي ع : « ثمّ كتبت » . ( 2 ) قيل هو خزيمة بن ثابت الخطمي الأنصاري . كان يدعى ذا الشهادتين لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أجاز شهادته بشهادة رجلين . انظر ابن عبد البر ، الاستيعاب ج 2 ص 448 ، وانظر الذهبي سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، 346 - 347 . ( 3 ) هذا العدّ يجعل سورتي الأنفال والتوبة سورة واحدة . ( 4 ) تسمّيان سورتي الحفد والخلع . وقد أوردهما السيوطي في الإتقان ج 1 ص 185 . ( 5 ) كذا في د وع : « وهي من المئين » ، والصحيح أنّ الأنفال من المثاني باتّفاق ، واختلف في براءة هل هي من الطول أو من المئين ؟ فبعضهم جعلها مع الأنفال سورة واحدة وعدّها مكمّلة للسبع الطول ، وبعضهم جعل يونس بدلا عنها وجعل براءة من المئين . انظر تفسير القرطبي ج 8 ص 62 ، والسيوطي ، الإتقان ج 1 ص 172 . ( 6 ) كذا في ع . وفي د : « وكانت قصّتهما متشابهة » . وفي تفسير الطبريّ ج 1 ص 102 : « وكانت قصّتها شبيهة -