تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
عذاب ، أو آية عذاب بمغفرة ، في حديث الحسن . وفي حديث غيره : ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب برحمة « 1 » . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : سمعت القرّاء فرأيتهم [ قد اختلفت قراءتهم ] « 2 » ، فاقرءوا كما علّمتم ، وإيّاكم والتنطّع والاختلاف ، فإنّما هو كقول أحدكم هلمّ ، أو تعال . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : نزل القران على سبعة أحرف ، كقولك : هلمّ ، تعال ، أقبل . ذكروا عن بعض السلف أنه قال : ليس من لغة إلّا وقد نزل القرآن عليها ، غير حيّ واحد « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه ابن جرير الطبري في مقدّمة تفسيره مختصرا عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، ومن طرق كثيرة عن أبي بن كعب ، انظر مقدّمة تفسير الطبري : « القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب » ج 1 ص 21 - 50 ، فقد استوفى المؤلّف هناك أسانيد الحديث المختلفة . ( 2 ) في المخطوطة بياض قدر كلمتين . وكتب على الهامش بمداد مغاير : « لعلّ هذا البياض : قد اختلفت قراءتهم » ، فاثبتّ ما على الهامش ، وهو الصواب إن شاء اللّه . ( 3 ) كذا في المخطوطة د : « غير حيّ واحد » . ولست مطمئنّا لصحّة العبارة ، ولم أر لهذا الاستثناء وجها ، ولم أجد هذا الخبر بهذا الاستثناء فيما بين يديّ من المصادر . أمّا موضوع لغة القرآن ، وهل كلّ لغته عربيّة ، أم وردت فيه كلمات من غير لغات العرب ، فهو موضع اختلاف بين العلماء . فذهب فريق منهم ، أمثال الشافعيّ ، وأبي عبيدة والطبريّ ، وابن فارس ، إلى أنّه ليس في القرآن شيء غير عربيّ ، حتّى قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه مجاز القرآن ج 1 ص 17 : « من زعم أنّ في القرآن لسانا سوى العربيّة فقد أعظم على اللّه القول » . وذهب آخرون إلى وجود ألفاظ في القرآن من غير لسان العرب . فقد روي عن ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد أنّهم قالوا : إنّ في القرآن كلمات بالفارسيّة والحبشيّة والنبطيّة . ويعجبني ما ذهب إليه أبو عبيد القاسم بن سلّام من التوفيق بين الرأيين حين ذهب إلى أنّ اختلاف الفريقين راجع إلى اختلاف في وجهة النظر . قال أبو عبيد القاسم بن سلّام : « فهؤلاء - يعني ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد - أعلم بالتأويل من أبي عبيدة - يعني شيخه أبا عبيدة معمر بن المثنّى - ولكنّهم ذهبوا إلى مذهب ، وذهب هذا إلى غيره ، وكلاهما مصيب إن شاء اللّه ؛ وذلك أنّ هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال أولئك : على الأصل ، ثمّ لفظت به العرب بألسنتها ، فعرّبته ، فصار عربيّا بتعريبها إيّاه . فهي عربيّة في هذه الحال ، أعجميّة الأصل » . قال أبو منصور الجواليقي بعد أن ذكر قول أبي عبيد هذا : « فهذا القول يصدّق الفريقين جميعا » . انظر -