تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) : يعني أوثانهم الذين يزعمون أنّها تقرّبهم إلى اللّه زلفى ، أي قربة . ذلك في أمر دنياهم ليصلحها لهم ، ولا يقرّون بالبعث . قوله : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ : قال مجاهد وغيره : معذرتهم . وقال الكلبيّ : معذرتهم وحجّتهم إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) : قال مجاهد : قالوا ذلك حين خلدوا في النار . قال : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ : قال الحسن : جحدوا أنّهم لم يكونوا في الدنيا مشركين . وقال بعضهم : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ باعتذارهم بالكذب والباطل وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) : أي يشركون . وقال الحسن : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي : الأوثان التي عبدوها ضلّت عنهم فلم تغن عنهم شيئا . وقال مجاهد : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ : بتكذيب اللّه إيّاهم . قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً : أي غلفا « 1 » أَنْ يَفْقَهُوهُ : أي لئلّا يفقهوه وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً : أي صمما عن الهدى . وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ : يعني ما سألوا النبيّ عليه السّلام من الآيات لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ : ومجادلتهم أن يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 ) : أي كذب الأوّلين وباطلهم ، يعنون القرآن . وقال الكلبيّ : كان النضر بن الحارث أخو بني عبد الدار كثير الأحاديث عن الأعاجم . فلمّا حدثهم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القرون الأولى قال النضر : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ : ذكروا أنّها نزلت في أبي طالب ؛ كان ينهى عن النبيّ من يؤذيه وينأى عمّا جاء به ، أي يتباعد عنه . وقال الحسن : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ أي عن [ اتّباع ] « 2 » محمّد وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ أي ويتباعدون عنه فرارا وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ : بذلك

هامش
( 1 ) غلفا : بضمّ الغين واللام معا ، جمع غلاف . والأكنّة جمع كنان ، وهو الغطاء . ( 2 ) زيادة لا بدّ بها ، وقد سقطت من د وع ، حتّى يستقيم المعنى ، وهو التأويل الذي اختاره ابن عبّاس ورجّحه الطبري في تفسيره ج 11 ص 315 .