فإنّهما أمرا الأسباط بقتال الجبّارين ومجاهدتهم ، فعصوهما ، فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة . قوله : فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 ) : أي قصد الطريق ، وقال بعضهم : عدل الطريق . قوله : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ : أي فبنقضهم ميثاقهم لعنّاهم . يعني باللعن المسخ ، فجعل منهم قردة وخنازير ؛ مسخوا في زمان داود قردة ، وفي زمان عيسى خنازير . قال : وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً : أي غليظة يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ : وهو ما حرّفوا من كتاب اللّه . قال : وَنَسُوا : أي تركوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ : في الكتاب . وقال الحسن : تركوا عرى دينهم . وقال بعضهم : نسوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ، وعهده الذي عهده إليهم ، وضيّعوا فرائضه وعطّلوا حدوده . قوله : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ : يعني حيث دخل النبيّ حائطا لليهود فهمّوا به . وتفسيره في غير هذا الموضع . قال : إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ : أي من آمن منهم . قوله : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) : قال بعضهم : نسختها هذه الآية : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) [ التوبة : 29 ] . قوله : وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ : كما أخذنا ميثاق اليهود . قال بعضهم : إنّما سمّوا نصارى لأنّهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة « 1 » نزلها عيسى . وهو اسم تسمّوا به ولم يؤمروا به . قال : فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ : وهي مثل الأولى . قوله : فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 411
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٤١١
هامش
كما جاء في تفسير مجاهد ، ص 189 ، وفي تفسير الطبري أيضا ، ج 10 ص 124 : « كالب بن يوفنا » .
( 1 ) مدينة في أرض الجليل ، شمالي فلسطين ، بينها وبين طبريّة ثلاثة عشر ميلا كما يقول ياقوت . ولا تزال إلى يومنا هذا ، وهيNAZARETH.