تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وبنو محارب أن يفتكوا به ، فأطلعه اللّه على ذلك . وذكر لنا أنّ رجلا انتدب لقتله ، فأتى نبيّ اللّه وسيفه موضوع ، فقال : آخذه ؟ قال : خذه . قال : أسلّه ؟ قال : سله . فلمّا انتضاه قال : ما يمنعك ؟ قال اللّه يمنعني منك . فتهدده أصحاب النبيّ وأغلظوا له ، فشام السيف فردّه ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالرحيل . وأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك . ذكر جابر بن عبد اللّه قال : نزلت صلاة الخوف في الغزوة السابعة « 1 » . قوله :
* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً :
ذكر بعضهم قال : أي : شاهدا ؛ من كلّ سبط شاهد على قومه . قال الحسن : ما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه من الدين ، فهم ضامنون له قابلوه . وقد جعل رسول اللّه أيضا بما أمره اللّه اثني عشر نقيبا ليلة العقبة . وقال مجاهد : من كلّ سبط رجلا ، فأرسلهم موسى إلى الجبّارين . قوله :
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ :
على الشرط
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ :
أي ونصرتموهم
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً :
أي : الصدقة والنفقة في الحقّ .
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ :
وهو كقوله في سورة البقرة :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة . وتفسير مجاهد : إنّ موسى أرسل نقيبا من كلّ سبط إلى الجبّارين ، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم ، فرجع النقباء كلّهم ينهى سبطه « 2 » عن قتالهم ، إلّا يوشع بن نون وطالوت « 3 »
هامش
( 1 ) يذكر المفسّرون في سبب نزول الآية قصّتين أورد المؤلّف هنا إحداهما . والثانية التي لم يشر إليها هي حديث بني النضير ومخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم في دية الرجلين ، وما كان من همّ اليهود ، وعلى رأسهم كعب بن الأشرف ، قتل نبيّ اللّه عليه السّلام بإلقائهم رحا عظيمة عليه ، وهو جالس مع أصحابه في حائط لهم ، فأتاه جبريل فأخبره بمحاولة غدر اليهود به ، وقد كفّ اللّه أيديهم عنهم . والطبريّ في تفسيره ، ج 10 ص 106 - 107 يرجح هذه القصّة الأخيرة في سبب نزول الآية . وانظر الواحدي ، أسباب النزول ، ص 185 - 187 . ( 2 ) كذا في ع ود : « رجع النقباء كلّهم ينهى سبطه » ، وفي تفسير مجاهد ص 189 : « فرجع النفر كلّهم ينهى سبطه » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 10 ص 113 : « فرجع النقباء كلّ منهم ينهى سبطه » ، وهو الصواب . ( 3 ) كذا في ع ود : « وطالوت » وهو خطأ ولا شكّ ، صوابه ما ورد في كتب التفسير : كالوب أو كالب بن يافنة ، -