الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ :
بكفرهم ، يعني به أهل الكتاب ، بما فعلوا ألقى اللّه بينهم العداوة والبغضاء .
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 14 ) .
قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا :
هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ :
أي ما حرّفوا من الكتاب وأخفوا من الحقّ فيه
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ :
ممّا كان حرّم عليهم فأحلّه لهم .
قوله :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
« 1 »
وَكِتابٌ مُبِينٌ
( 15 ) : يعني به القرآن .
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ :
والسّلام هو اللّه ، كقوله :
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] . وكقوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ يونس : 25 ] .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : السّلام اسم من أسماء اللّه « 2 » .
قوله :
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ :
أي من الكفر إلى الإيمان
بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) : أي إلى الجنّة .
قوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً :
يحتجّ عليهم بما يعرفون . قال :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 17 ) .
قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ :
قالت اليهود لأنفسها ، وقالت النصارى لأنفسها ، وقال الحسن : يقولون : قربنا من اللّه وحبّه إيّانا كقرب الولد من والده ، وكحبّ الوالد ولده ، ليس على حدّ ما قالت النصارى لعيسى . قال اللّه للنبيّ عليه السّلام :
قُلْ
هامش
( 1 ) قال قتادة : يعني بالنور محمّدا عليه السّلام ، وهو قول نسب إلى الزجّاج وإلى ابن خالويه أيضا . وقال غيرهم : هو الإسلام .
( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن أنس بلفظ : « إنّ السّلام اسم من أسماء اللّه تعالى ، وضعه في الأرض ، فأفشوا السّلام بينكم » . وأخرجه في صحيحه في كتاب الصلاة ، باب التشهّد في الآخرة عن عبد اللّه بن مسعود بلفظ : « إنّ اللّه هو السّلام » ، وبنفس اللفظ في كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى :السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ .