وكلّ مريض .
ذكروا عن عبيد بن عمير وعطاء وسعيد بن جبير أنّهم اختلفوا في الملامسة فقال سعيد وعطاء : هو ما دون الجماع ، وقال عبيد بن عمير : هو الجماع . فخرج عليهم ابن عبّاس فسألوه وأخبروه عمّا قالوا فقال : أخطأ الموليان وأصاب العربي « 1 » ، الملامسة : الجماع ، ولكنّ اللّه يكنّي ويعفّ .
ذكروا عن عليّ أنّه قال : اللمس : الجماع ، ولكنّه كنّى . وقال ابن مسعود : الملامسة : اللمس باليد ، والقول عندنا قول ابن عبّاس وعليّ ، وبه نأخذ « 2 » .
قوله :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ :
ذكروا عن عمّار بن ياسر قال :
أصابتني جنابة وأنا في الإبل ، فتمعّكت « 3 » في الرمل كتمعّك الدابّة ، ثمّ جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي فأخبرته ، فقال : يكفيك أن تقول هكذا ، وضرب بكفّيه الأرض ، ثمّ نفضهما ، ثمّ مسح بهما وجهه وكفّيه مرّة واحدة .
ذكروا عن الحسن أنّه سئل عن الرجل يكون مسافرا ، وهو يعلم أنّه لا يقدر على الماء ، قال :
يطأ أهله ويتيمّم .
ذكروا عن عليّ أنّه قال : إذا كان المسافر يجد الماء يوما ولا يجده يوما فلا يطأ أهله .
قوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ :
أي من ضيق
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ :
أي من الذنوب
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ :
أي بدخول الجنّة .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 6 ) : أي لكي تشكروا النعمة فتدخلوا الجنّة .
قوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا :
وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم . وتفسير ذلك في سورة الأعراف « 4 » .
هامش
( 1 ) يعني به عبيد بن عمير بن قتادة الليثي ، قاضي أهل مكّة .
( 2 ) وهو قول الأصحاب من الإباضيّة ، والعبارة من الشيخ هود الهوّاريّ ، ولا شكّ ، ولم ترد في ز .
( 3 ) التمعّك : التقلّب في التراب والتمرّغ فيه . وانظر تخريج الحديث فيما سلف ، تفسير الآية 43 من سورة النساء .
( 4 ) سيأتي تفسيره إن شاء اللّه في سورة الأعراف : 172 ، في قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ-