ذكروا عن الحسن قال : ما قتل الكلب أو الصقر أو البازي فكل .
وقيل لبعضهم : ما تقول في رجل يستعير كلب اليهوديّ والنصرانيّ يصيد به ؟ قال : لا بأس به ، إنّما هو بمنزلة شفرته ، يعني مثل ذبيحته « 1 » . ولا يصلح ما صيد بكلاب المجوس ولا ما أخذت كلابهم .
ذكروا عن الحسن أنّه قال : يكره ما سوى كلاب المسلمين ، يقول : إلّا ما علمتم أنتم لقوله :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ .
ذكروا عن ابن عمر أنّه سئل عمّا أكل الكلب ، قال : كل ، وإن أكل ثلثيه ، قلت : عمّن ؟ قال :
عن سلمان الفارسي .
ذكروا عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : ما أكل الكلب فلا تأكله فإنّك تستطيع أن تمنعه ، وما أكل الصقر والبازي فكله فإنّه لا تستطيع أن تمنعه . قال بعضهم :
كره ما رخّص فيه الناس ، ورخّص فيما كره الناس . ذكر نافع قال : قرأت في كتاب عليّ بن أبي طالب : ما قتل الكلب فكل ، وما قتل الصقر والبازي فلا تأكل .
قوله :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ :
يعني بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم .
ذكروا عن الحسن أنّه قيل له : إنّ النصارى إذا ذبحوا قالوا : باسم المسيح ، قال : كلوا ذبائحهم ، فإنّ اللّه قد أحلّ ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون « 2 » .
ذكروا عن القاسم أنّه قال : لو سمعت نصرانيّا يذبح لجرجيس « 3 » ولبولس « 4 » ولكنائسهم لأكلتها .
هامش
( 1 ) الصواب أنّه يعني بالشفرة ، آلة الذبح ، الموسى ، لا نفس الذبيحة . كأنّه قال : لو استعرت شفرة اليهوديّ أو النصرانيّ فذبحت بها كانت ذكاتك شرعيّة وذبيحتك حلالا ، فكذلك إذا استعرت كلبهما .
( 2 ) وهذا من فقه الحسن ، ومعرفته بأسرار التشريع .
( 3 ) رجل صالح مؤمن من أتباع عيسى عليه السّلام ، وقد أدرك بعض حواريّي عيسى وأخذ عنهم . عاش في فلسطين تحت ملك جبّار وأوذي في سبيل دينه . انظر أخباره في تاريخ الطبري ، ج 2 ص 24 - 36 .
( 4 ) هو أيضا من أتباع عيسى ، صاحب فطرس . وقد قتله نيرون الطاغية .