تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

قوله : وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ : هذا مثل قوله : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [ الأعراف : 157 ] أي : ما كان شدّد عليهم فيه من أمر السبت والشحوم وكلّ ذي ظفر ، وكلّ ما كان حرّم عليهم فليس يحرم على المسلمين شيء ممّا حرّم عليهم من تلك الأشياء . قال اللّه : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا [ الأنعام : 155 ] أي اتّبعوا ما أحلّ فيه واتّقوا ما حرّم فيه . فالخمر اليوم عليهم حرام ، وكلّ ما حرّم اللّه على المسلمين فهو عليهم حرام . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ : والمحصنات هنا الحرائر ، ولا يحلّ نكاح إماء أهل الكتاب ، ويوطأن بملك اليمين . يقول اللّه : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ [ النساء : 25 ] . ولا يتزوّج العبد المسلم الأمة اليهوديّة ولا النصرانيّة في قول الحسن : وبه نأخذ « 1 » . قوله : إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : أي صداقهنّ . فإذا سمّاه لها فلا بأس بأن يدخل عليها قبل أن يعطيها شيئا . قوله : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ : قال مجاهد : ناكحين غير زانين ، قال تزويجا غير زنى . وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ : أي الخليل في السرّ ، والخليلة في السرّ ؛ يقول : نكاحا غير سفاح ، والسفاح الزنا الظاهر . وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ غير متّخذها خليلة ، ولكن نكاحا حلالا . قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) : ذكر بعضهم أنّه لما نزل تحليل نساء أهل الكتاب قال بعضهم : كيف نتزوّج نساء من غير أهل ديننا فأنزل اللّه : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . تفسير ذلك : ومن يكفر بتصديق تحليلهنّ فقد حبط عمله . قال مجاهد : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ أي : باللّه . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .

هامش
( 1 ) كأنّي بهذه الجملة الأخيرة من الشيخ هود بن محكّم الهوّاريّ ، فإنّها تمثّل رأي الإباضيّة في المسألة . انظر تعليقا ضافيا في الموضوع للمرحوم الشيخ علي يحيى معمّر في كتاب النكاح لأبي زكرياء يحيى الجنّاوني ، ص 28 - 31 .