تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ رجالا قالوا : هذا نبيّ اللّه نراه في الدنيا ، فأمّا في الآخرة فيرفع بفضله ، فلا نراه ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقال الكلبيّ : قال رجل « 1 » : يا رسول اللّه لقد أحببتك حبّا ما أحببته شيئا قطّ ، ولأنت أحبّ إليّ من والديّ وولدي والناس ، فكيف لي برؤية رسول اللّه إن أنا دخلت الجنّة ؟ فلم يردّ عليه شيئا . فأنزل اللّه : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ . . . إلى آخر الآية . فدعاه رسول اللّه فتلاها عليه . قال : ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) : الثبات : السرايا ، والجميع : الزحف . وقال مجاهد : الثبات : الزّمر « 2 » . قوله : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ : عن الغزو والجهاد في سبيل اللّه ، في تفسير الحسن وغيره . قال : فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ : أي نكبة قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) : [ أي حاضرا ] « 3 » . وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ : يعني الغنيمة لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) : وهؤلاء المنافقون . وذلك حين كان النبيّ يأمر بالسرايا ، فيبطّئ رجال ؛ فإن لقيت السريّة نكبة قال من أبطأ : قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً فيصيبني ما أصابهم ، وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ : أي الغنيمة والسلامة ، ليقولنّ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً : أي أصيب من الغنيمة . وقوله : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ : أي كأنّه لم يدخل في دينكم إلّا عند ذلك ، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين . يقول اللّه للمسلمين : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ : أي موافقة في

هامش
( 1 ) هو ثوبان ، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما ذكره الواحديّ في أسباب النزول ، ص 218 . انظر ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 1 ص 218 . وترجم له الذهبيّ في سير أعلام النبلاء ، ج 3 ص 11 و 12 تحت عنوان : ثوبان النبويّ . ( 2 ) الثبات : جمع ثبة ، أي الجماعة والعصابة ، أي « جماعات في تفرقة » . انظر مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 132 . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 68 .