مملوكه فليمسكه ، ومن كرهه فليبعه ولا تعذّبوا خلق اللّه الذي خلق « 1 » . ذكروا عن أبي ذرّ أنّه قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في المملوكين : أطعموهم ممّا تأكلون ، واكسوهم ممّا تلبسون ، ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون « 2 » .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
( 36 )
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ :
قال الحسن : هم اليهود ، منعوا حقوق . اللّه في أموالهم ، وكتموا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم يعلمون أنّه رسول اللّه مكتوبا عندهم .
وقال بعضهم : هم أهل الكتاب بخلوا بحقّ اللّه عليهم ، وكتموا الإسلام ومحمّدا ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم . وقال بعضهم :
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
فهو كتمان محمّد .
قال :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 37 ) : فأخبر أنّهم كفّار . وقوله ( مهينا ) من الهوان .
قوله :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ :
قال بعضهم : هم اليهود ، وقال بعضهم : هم المنافقون
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
( 38 ) : أي فبئس القرين .
قوله :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ :
يعني الزكاة الواجبة
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
( 39 ) : فهو عليم بهم إذ هم مشركون .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ :
أي لا ينقص وزن مثقال ذرّة .
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ :
أي : ويعط
مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) : أي الجنّة .
ذكر بعضهم قال : إذا حوسب المؤمن بحسناته وسيّئاته ، فإذا لم يفضل له إلّا حسنة واحدة ضاعفها اللّه له . وهو قوله :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً .
ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : إنّ في سورة النساء آيات هنّ خير من الدنيا جميعا : الأولى
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ فيما بين يديّ من كتب التفسير والحديث . وأخرج أحمد والبيهقيّ حديثا بمعناه عن أبي ذرّ .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب إطعام المملوك ممّا يأكل وإلباسه ممّا يلبس ولا يكلّفه ما يغلبه .
( 1661 ) عن أبي ذرّ بلفظ أطول .