تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
همسا ، أي وطء الأقدام ، وفي موطن آخر يتكلّمون فيكذبون ، وقالوا :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
[ النحل : 28 ] ، و
قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) [ الأنعام : 23 ] . وفي موطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ، ويسألون اللّه أن يردّهم إلى الدنيا فيؤمنوا . وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم ، وتتكلّم أيديهم وأرجلهم . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ :
ذكر بعضهم قال : لما نزلت
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
- والميسر القمار كلّه -
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] فذمّها اللّه في هذه الآية ولم يحرّمها ، وهي لهم يومئذ حلال . قال : فبلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لما نزلت هذه الآية : إنّ اللّه قد يقرّب في تحريم الخمر « 1 » . ثمّ أنزل في الخمر بعدها آية هي أشدّ منها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
فكان السكر عليهم منها حراما ، وأحلّ لهم ما سوى ذلك ؛ فكانوا يشربونها ، حتّى إذا حضرت الصلاة أمسكوا عنها . ثمّ أنزل اللّه تحريمها في سورة المائدة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) [ المائدة : 90 ] فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر . قوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا :
ذكروا عن ابن عبّاس قال : هو المسافر إذا لم يجد الماء تيمّم وصلّى . وقال بعضهم : الجنب يعبر المسجد « 2 » ولا يقعد فيه ، ويتلو هذه الآية :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ .
قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً :
أي [ تعمّدوا ] « 3 » ترابا نظيفا . والملامسة في قول عليّ وابن عبّاس والحسن وعبيد « 4 » هو الجماع . وكان ابن مسعود يقول : هو اللمس باليد ،
هامش
( 1 ) انظر ما مضى في هذا الجزء تفسير الآية 219 من سورة البقرة . ( 2 ) كذا في ع : « يعبر » ، وفي د : « يمرّ في المسجد » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 65 . ( 4 ) في ع : « وغيرهم » ويبدو أنّ الصواب ما جاء في د : « وعبيد » ، وهو أبو عاصم عبيد بن عمير بن قتادة الليثي ، قاضي أهل مكّة . وقد ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر البخاري أنّه رآه . وهو يعدّ من كبار التابعين . -