فإن أرادا إصلاحا بين الرجل والمرأة أخذ كلّ منهما على صاحبه يمينا لتصدقني وأصدقك . فإذا صدق كلّ واحد منهما صاحبه عرفا من أيّ « 1 » جاء النشوز ، فإن كان من قبل الرجل قالا له : اتّق اللّه ، فإنّك أنت الظالم الناشز ، فارجع إلى أمر اللّه ، فيأمرانه بالعدل ، ويأخذانه بالنفقة حتّى يرجع إلى أمر اللّه ولا يطلّقها . وإن كانت المرأة هي الناشز ، الظالمة لزوجها ، قالا لها : أنت الناشز الظالمة لزوجك ، فيأمرانها بالعدل ، لعلّ اللّه يصلح ما بينهما على أيديهما . وقال بعضهم : إنّما يبعث الحكمان ليصلحا ، فإن أعياهما أن يصلحا بينهما شهدا على الظالم بظلمه ، وليس بأيديهما الفرقة ، ولا يملكان ذلك . وبلغنا عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال للحكمين : ذلك إليكما إن رأيتما أن تفرّقا ففرّقا « 2 » .
قوله :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً :
[ أي لا تعدلوا به غيره ] « 3 »
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى :
أي الجار الذي له قرابة ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ :
أي الأجنبيّ الذي ليست له قرابة
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ :
أي الرفيق والنزيل في السفر . وقال بعضهم : الصاحب بالجنب هي المرأة التي يلصق جنبها بجنبك ، وجنبك بجنبها ، أوصاك اللّه بها ، لأنّها أقرب الخلق إليك . ذكر عطاء الخراسانيّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقّان ، وجار له حقّ واحد ؛ فأمّا الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة ؛ له حقّ الإسلام ، وحقّ القرابة ، وحقّ الجوار ، وأمّا الجار الذي له حقّان فالجار المسلم ؛ له حقّ الإسلام وحقّ الجوار ، وأمّا الذي له حقّ واحد فالجار المشرك ، له حقّ الجوار « 4 » .
قال بعضهم : إذا كان له جار له رحم فله حقّان : حقّ الجوار وحقّ الرحم . والجار الجنب له
هامش
( 1 ) كذا في ع : « من أيّ » ، وهو أفصح ، وفي د : « من أين » .
( 2 ) وكان أستاذنا المرحوم الإمام إبراهيم بيّوض أيضا يميل إلى هذا الرأي . كان يرى « أنّ المرأة الناشز إذا افتدت من زوجها وأبت إلّا النشوز جاز للسلطان أن يخلعها » . وجدت هذا في بعض ما قيّدت عنه ولكن لا أذكر مصدره ، هل كان في درس من دروس تفسيره ، أو كان في فتوى له أو حديث . والمسألة خلافيّة في المذهب : فالمشارقة من الأصحاب يجيزون تفريق القاضي والمغاربة لا يرون ذلك . وكأنّ أستاذنا المرحوم مال إلى رأي المشارقة . وبهذا الرأي أخذ أيضا المرحوم الشيخ عبد الرحمن بكليّ ، انظر فتاوى البكري للشيخ بكلّي ، ج 2 ص 168 - 173 .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 64 .
( 4 ) رواه أبو بكر البزار عن عطاء الخراساني عن الحسن عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .