ثمّ يقسم أهل الميراث ميراثهم فنسختها هذه الآية :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 75 ) [ الأنفال : 75 ] فذهب ما كان من عقد يتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام .
قوله :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ :
أي مسلّطون على أدب النساء والأخذ على أيديهنّ .
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ :
جعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد ، وفضّلوا في الميراث
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ :
يعني الصّداق .
ذكروا أنّ رسول للّه قال المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج ، قيل : وإن كان لها مال ؟ قال نعم :
وإن كان لها مال
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 1 » . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ رجلا لطم امرأته على عهد النبيّ عليه السّلام ، فأتت المرأة نبيّ اللّه ، فأراد نبيّ اللّه أن يقصّها منه ، فأنزل اللّه :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ .
ذكروا عن الحسن أنّ رجلا لطم امرأته ، فرفع ذلك إلى النبيّ فقال : بئس ما صنعت « 2 » فأنزل اللّه :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ .
وقال الحسن : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون الموضحة . أي : أنّه يرى ذلك أدبا .
قوله :
فَالصَّالِحاتُ :
يعني المحسنات إلى أزواجهنّ
قانِتاتٌ :
أي : مطيعات لأزواجهنّ في تفسير الحسن . وقال غيره : مطيعات للّه ولأزواجهنّ .
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ :
أي لغيب أزواجهنّ في فروجهنّ .
بِما حَفِظَ اللَّهُ :
أي بحفظ اللّه إيّاهنّ في تفسير الحسن . وقال غيره : حافظات لما استودعهنّ اللّه من حقّه ، حافظات لغيب أزواجهنّ .
قوله :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ :
[ عصيانهنّ ، يعني تنشز على زوجها فلا تدعه أن يغشاها ] « 3 »
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ :
قال بعضهم : يبدأ
هامش
( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي عن أبي نجيح مرسلا من حديث أوّله : « مسكين مسكين مسكين رجل . . . . ومسكينة مسكينة مسكينة امرأة ليس لها زوج . . . » . انظر الدر المنثور للسيوطي ، ج 2 ص 311 .
( 2 ) لم أجد فيما بين يديّ من كتب التفسير والحديث التي تعرّضت لسبب نزول الآية هذه العبارة : « بئس ما صنعت » ، وأقرب ما ذكر ما أورده السيوطيّ في الدرّ المنثور ، ج 2 ص 151 في حديث أخرجه ابن مردويه عن عليّ قوله : « ليس له ذلك » .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 64 . والنشوز يكون بين الزوجين ، وهو كراهة كلّ منهما صاحبه . ونشزت المرأة بزوجها وعلى زوجها وهي ناشز : « إذا ارتفعت عليه واستعصت عليه وأبغضته ، وخرجت عن طاعته وفركته » . كما -