تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قوله :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ :
قال بعضهم : هذا القرآن بيان للناس عامّة
وَهُدىً :
يهديهم اللّه به
وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( 138 ) : أي : خصّهم اللّه به « 1 » . قوله :
وَلا تَهِنُوا :
أي لا تضعفوا عن قتال المشركين
وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ :
أي وأنتم الظاهرون عليهم والمنصورون . إنهم لمّا انكشفوا يوم أحد ، فصعدوا الجبل علاهم خالد بن الوليد من فوق الجبل ، وجاءهم أبو سفيان ، فقال اللّه :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 139 ) . وأمر رسول اللّه أصحابه بطلب القوم ، فكرهوا ذلك وشكوا إليه الجراح ، فأنزل اللّه :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ :
أديل المؤمنون يوم بدر عليهم ، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ، وأديل المشركون عليهم يوم أحد ، فقتلوا سبعين من أصحاب النبيّ وجرحوا سبعين . قال :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا :
أي : ليعلم اللّه من يطيعه ممّن يعصيه ، وهذا علم الفعال .
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 140 ) : أي المشركين . قال الحسن : فيها تقديم ؛ يقول : ولا تهنوا ولا تحزنوا إن كنتم مؤمنين وأنتم الأعلون . وقال : قد مسّ القوم قرح مثله يوم بدر . والقرح الجراح . وقال مجاهد : جراح وقتل . وقال بعضهم : القرح الجراح ، وذلك يوم أحد ، وقد فشا في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ القتل والجراحات ، فأخبرهم اللّه أنّ القوم أصابهم من ذلك مثل ما أصابكم ، [ وأنّ الذي أصابكم ] « 2 » عقوبة « 3 » ، قال : وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع . قوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
قال : لولا أنّ اللّه جعلها دولا بين الناس ما أوذي المؤمنون ، ولكن قد يدال الكافر من المؤمن ، ويدال المؤمن من الكافر .
هامش
( 1 ) هو قول لقتادة ، رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 7 ص 232 جاء فيه : « وهو هذا القرآن جعله اللّه بيانا للناس عامّة ، وهدى وموعظة للمتّقين خصوصا » . ( 2 ) زيادة سقطت من المخطوطات الثلاث ، أثبتها من ز ، ورقة : 52 ، ليستقيم المعنى . ( 3 ) أي عقوبة للمسلمين لمعصية الرماة ؛ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلزوم أماكنهم على الجبل ، وسيأتي تفصيل ذلك بعد صفحتين أو ثلاث .