اللَّهِ وَما ضَعُفُوا : وهو كلام مثنى في تفسير الحسن . وقال بعضهم : فَما وَهَنُوا : فما عجزوا ، وَما ضَعُفُوا : لقتل نبيّهم . وكذلك قال مجاهد . وقال بعضهم في قوله : وَمَا اسْتَكانُوا : أي وما ارتدّوا عن بصيرتهم ، أي : قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّ اللّه حتّى لحقوا باللّه . وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) . قوله تعالى : وَما كانَ قَوْلَهُمْ : حيث لقوا عدوّهم إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا : أي على أنفسنا ، يعنون خطاياهم . فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ : أمّا ثواب الدنيا فالنصر الذي نصرهم على عدوّهم في تفسير الحسن . وقال بعضهم : الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوّهم ؛ وأمّا ثواب الآخرة فالجنّة . وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا : يعني اليهود في تفسير الحسن يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ : أي إلى الشرك فَتَنْقَلِبُوا : إلى الآخرة خاسِرِينَ ( 149 ) . بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ : أي وليّكم وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) : [ ينصركم ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين ] « 1 » . قوله : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ : قال الحسن : يعني مشركي العرب . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نصرت بالرعب بين يديّ مسيرة شهر « 2 » . قوله : بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ : أي نلقي في قلوبهم الرعب بما أشركوا باللّه . ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً : أي حجّة بما هم عليه من الشرك وَمَأْواهُمُ النَّارُ : أي : مصيرهم النار . وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) : أي المشركين .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 292
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 53 .
( 2 ) حديث صحيح متّفق عليه ؛ أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد اللّه في كتاب الصلاة ، باب قول النبيّ : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ؛ ولفظه : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » . وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، عن جابر بن عبد اللّه ( 521 ) وعن أبي هريرة ( 523 ) .