تُرْحَمُونَ ( 132 ) : أي لكي ترحموا . قوله : * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) : ذكروا عن كريب مولى ابن عبّاس أنّه بلغه أنّ سبع سماوات وسبع أرضين يلفقن جميعا كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض ، فهذا عرضها ، ولا يصف أحد طولها . وقال الحسن : في انبساطهنّ إلى بعضهنّ إلى بعض ؛ وهو واحد . وبلغنا أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ فقال : هي مائة درجة ، كلّ درجة منها عرضها السماوات والأرض « 1 » . قال : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ : أي في الرخاء والشدّة . وقال بعضهم : في اليسر والعسر ، والجهد والرخاء . وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ : ذكروا عن عطاء بن يسار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من جرعة يتجرّعها الرجل أفضل من جرعة غيظ « 2 » . قوله : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) : ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أفضل أخلاق المؤمنين العفو « 3 » . ذكروا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أراد أن يشرف له البنيان ، وأن يرفع له الدرجات يوم القيامة ، فليصل من قطعه ، وليعط من حرمه ، وليعف عمّن ظلمه ، وليحلم على من جهل عليه « 4 » . قوله : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ : في أنفسهم وعلموا أنّه سائلهم عن ذلك ، فخافوه وتابوا إليه من ذلك . فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ : ثمّ قال :
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 287
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، باب درجات المجاهدين في سبيل اللّه ، من حديث رواه أبو هريرة بلفظ : « إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه ما بين الدّرجتين كما بين السّماء والأرض . . . » .
( 2 ) أخرجه يحيى بن سلّام بسند عن عطاء بن يسار مرسلا بلفظ : « ما تجرّع أحد جرعة خيرا له من جرعة غيظ » . انظر مخطوطة ز ، ورقة 52 . وأخرجه أحمد والبيهقيّ بلفظ : « ما من جرعة أحبّ إلى اللّه من جرعة غيظ يكظمها عبد ، ما كظم عبد للّه إلّا ملأ اللّه قلبه إيمانا » .
( 3 ) لم أجده بهذا اللفظ فيما بين يديّ من المصادر .
( 4 ) أخرجه الحاكم عن أبيّ بن كعب بلفظ : « من سرّه أن يشرف له البنيان . . . » كما في الدر المنثور ، ج 2 ص 73 .