تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

قوله : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ : ذكر عن عمرو عن الحسن قال : هم أهل الكتاب ، يعني عامّتهم ، وقد أسلم الخاصّة منهم . كان أصل أمر أهل الكتاب الإيمان ، فكفروا به وحرّفوا كتاب اللّه . ثمّ قال : وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ : يعني محمّدا ، خاصّة من يدرس ذلك ويعلمه منهم وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ : يعني الكتاب الذي فيه البيّنات والحجج وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) : يعني من لا يهديه اللّه منهم . وقال بعضهم عن الحسن : هم أهل الكتابين : اليهود والنصارى ، أقرّوا بنعت محمّد في كتابهم ، وشهدوا أنّه حقّ ، فلمّا بعثه اللّه من غيرهم كفروا به . وقال مجاهد : هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه « 1 » . قال : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) : يعني بالناس المؤمنين خاصّة . خالِدِينَ فِيها : أي في تلك اللعنة وثوابها ، لأنّ ثوابها النار ، وهو كقوله : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أي عن القرآن فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ [ طه : 100 - 101 ] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه . قوله : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) : أي ولا هم يؤخّرون بالعذاب [ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) . ] قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ : قال الحسن : هم أهل الكتاب ، كانوا مؤمنين ثمّ كفروا . ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً : أي ماتوا على كفرهم لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ : أي لن يقبل اللّه إيمانهم الذي كان قبل ذلك إذا ماتوا على كفرهم . وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) : وقال بعضهم : هم اليهود كفروا بالإنجيل ، ثمّ ازدادوا كفرا حين بعث النبيّ عليه السّلام فأنكروه

هامش
( 1 ) روى ابن جرير الطبري ج 6 ص 573 عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ كفر الحارث فرجع إلى قومه ، فأنزل اللّه فيه القران :كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْإلى قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه ، فقال الحارث : إنّك واللّه ما علمت لصدوق ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصدق منك ، وإن اللّه عزّ وجلّ لأصدق الثلاثة ، وقال : فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه . وانظر أسباب النزول للواحدي ، ص 109 - 110 .