قوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ :
ذكر عن عمرو عن الحسن قال :
هم أهل الكتاب ، يعني عامّتهم ، وقد أسلم الخاصّة منهم . كان أصل أمر أهل الكتاب الإيمان ، فكفروا به وحرّفوا كتاب اللّه .
ثمّ قال :
وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ :
يعني محمّدا ، خاصّة من يدرس ذلك ويعلمه منهم
وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ :
يعني الكتاب الذي فيه البيّنات والحجج
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 86 ) : يعني من لا يهديه اللّه منهم .
وقال بعضهم عن الحسن : هم أهل الكتابين : اليهود والنصارى ، أقرّوا بنعت محمّد في كتابهم ، وشهدوا أنّه حقّ ، فلمّا بعثه اللّه من غيرهم كفروا به . وقال مجاهد : هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه « 1 » .
قال :
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 87 ) : يعني بالناس المؤمنين خاصّة .
خالِدِينَ فِيها :
أي في تلك اللعنة وثوابها ، لأنّ ثوابها النار ، وهو كقوله :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
أي عن القرآن
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ
[ طه :
100 - 101 ] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه . قوله :
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 88 ) : أي ولا هم يؤخّرون بالعذاب
[
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 89 ) . ]
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ :
قال الحسن : هم أهل الكتاب ، كانوا مؤمنين ثمّ كفروا .
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً :
أي ماتوا على كفرهم
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ :
أي لن يقبل اللّه إيمانهم الذي كان قبل ذلك إذا ماتوا على كفرهم .
وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
( 90 ) : وقال بعضهم : هم اليهود كفروا بالإنجيل ، ثمّ ازدادوا كفرا حين بعث النبيّ عليه السّلام فأنكروه
هامش
( 1 ) روى ابن جرير الطبري ج 6 ص 573 عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ كفر الحارث فرجع إلى قومه ، فأنزل اللّه فيه القران :كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْإلى قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه ، فقال الحارث : إنّك واللّه ما علمت لصدوق ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصدق منك ، وإن اللّه عزّ وجلّ لأصدق الثلاثة ، وقال : فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه . وانظر أسباب النزول للواحدي ، ص 109 - 110 .