تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قوله :
أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ :
[ أي لا نصيب لهم من الجنّة ] « 1 »
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ :
أي بما يحبّون ، وقد يكلّمهم ويسألهم عن أعمالهم .
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ :
نظر رحمة
وَلا يُزَكِّيهِمْ :
أي : ولا يطهّرهم من ذنوبهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 77 ) . قوله :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) : أي : حرّفوه عن مواضعه وجعلوه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا . وقال بعضهم : حرّفوا كتاب اللّه وابتدعوا فيه ، وزعموا أنّه من عند اللّه ، ثمّ احتجّ عليهم بهذا لقولهم : إنّ عيسى ينبغي أن يعبد ، وإنّهم - زعموا - قبلوا ذلك من عند اللّه ، وهو في كتابهم - زعموا - الذي نزل من عند اللّه . فقال اللّه :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ :
كما آتى عيسى
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي اعبدوني من دون اللّه ، يقول : لا يفعل ذلك من آتاه اللّه الكتاب والحكم والنبوءة
وَلكِنْ :
يقول لهم :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ :
أي علماء فقهاء في تفسير الحسن وغيره . وفي تفسير مجاهد : ولكن كونوا حكماء فقهاء
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( 79 ) : أي تقرءون « 2 » .
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً :
أي من دون اللّه .
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) : على الاستفهام ، أي لا يفعل ذلك . ذكروا عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلّموا القرآن وعلّموه الناس ، وتعلّموا العلم وعلّموه الناس ، وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، ألا إنّه يوشك أن يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان أحدا يفصل بينهما « 3 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ورقة 47 . ( 2 ) يبدو أنّ المؤلّف ، بإيراده أحاديث تعليم القرآن وفضل العلم ، اختار قراءةتُعَلِّمُونَ الْكِتابَ ،بضمّ التاء وتشديد اللام ، وهي قراءة قرأ بها ابن مسعود والكوفيّون وابن عامر . وقد علّل أبو عليّ الفارسيّ القراءتين أحسن تعليل ، وأوضح وجوه البيان في كلّ منهما . انظر الفارسي ، الحجّة ، ج 2 ، ص 373 . ( 3 ) انظر ما مضى في هذا الجزء ، في آخر مقدّمة المؤلّف . وأحاديث تعلّم القرآن وتعليمه كثيرة في أبواب فضائل العلم من كتب السنّة والتفسير ، فلتراجع في مواضعها ؛ ففي الصحيحين مثلا عن معاوية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 270 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي